وصل الشاب السوري محمد سليمان العنقا إلى مطار دمشق الدولي، بعد الإفراج عنه من قبل السلطات العراقية، وذلك عقب فترة احتجاز صدر خلالها حكم بالإعدام بحقه، قبل أن يتم تعليق الحكم والإفراج عنه لاحقًا، في قضية أثارت جدلًا واسعًا خلال الأشهر الماضية.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة متداولة لحظة استقبال الشاب في مطار دمشق من قبل عائلته وذويه، وسط أجواء من التأثر، حيث رافقته شخصيات رسمية من إدارة الاستخبارات السورية، من بينهم العميد عبد الرحمن الدباغ، الذي تولى متابعة الملف خلال الفترة الماضية.
وتعود تفاصيل القضية إلى ما يقارب ثلاثة أشهر، عندما صدر حكم قضائي في العراق بحق شاب سوري، الأمر الذي أثار موجة من الجدل عقب تداول وثيقة تفيد بأن الإدانة جاءت على خلفية نشره مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب صور تتعلق بما يُعرف بـ"الجيش السوري الحر".
في توضيح رسمي لاحق، جرى التأكيد على أن الحكم لم يصدر بسبب تمجيد الرئيس السوري أو نشر مواد تتعلق بالجيش الحر، بل استند – وفق الرواية القضائية – إلى اعترافات منسوبة إلى الشاب، تضمنت اتهامات بتمجيد زعيم تنظيم داعش السابق أبي بكر البغدادي، والتحريض على قتل أفراد من الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في منطقة الطارمية، إضافة إلى نشر مقاطع اعتُبرت مثيرة للفتنة داخل المجتمع، والدعوة إلى الانضمام لتنظيم داعش.
وأشار التوضيح القضائي إلى أن الحكم الصادر لم يكن نهائيًا، وكان خاضعًا للطعن والتمييز أمام الجهات القضائية المختصة، وهو ما فتح الباب أمام مراجعة القضية لاحقًا.
رواية العائلة: إنكار كامل واتهامات بالتعذيب
في المقابل، نفت عائلة الشاب السوري، البالغ من العمر 22 عامًا والمنحدر من محافظة حمص، جميع الاتهامات الموجهة إليه، ووصفتها بأنها "ملفقة ولا تستند إلى وقائع حقيقية".
وقالت العائلة إن محمد اعتُقل مع شقيقه في شهر آذار/مارس 2025 أثناء وجودهما في العراق، قبل أن يتم الإفراج عن شقيقه لاحقًا، بينما استمر احتجاز محمد دون توجيه اتهامات واضحة في البداية.
وأكدت العائلة أن ابنها تعرض خلال فترة احتجازه لتعذيب شديد، شمل الصعق بالكهرباء والضرب، وأنه أُجبر على التوقيع على أوراق لم يُسمح له بقراءتها، معتبرة أن الاعترافات المنسوبة إليه انتُزعت تحت الإكراه.
وأضافت أن محتويات هاتفه المحمول اقتصرت على مقاطع للرئيس أحمد الشرع، وصور تُظهر عناصر من الجيش السوري الحر أثناء أسرهم مقاتلين من حركة النجباء العراقية، مؤكدة أن الهاتف لم يتضمن أي مواد تروّج لتنظيم داعش أو تحرّض على العنف أو القتل.
متابعة رسمية ومسار دبلوماسي
بالتوازي مع ذلك، جرت متابعة القضية عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية، بهدف التحقق من تفاصيل الحكم والإجراءات القانونية المتخذة، وصولًا إلى الإفراج عن الشاب وعودته إلى سوريا.
نهاية القضية وأسئلة مفتوحة
وبعودة محمد سليمان العنقا إلى دمشق، طُويت صفحة واحدة من قضية معقدة تداخلت فيها الجوانب القضائية والأمنية والسياسية، وسط تباين واضح في الروايات بين الجهات الرسمية وعائلة الشاب.
وتعيد هذه القضية طرح تساؤلات أوسع حول آليات التحقيق والمحاكمة في القضايا ذات الطابع الأمني، وحدود الاعترافات، وضمانات حقوق المحتجزين، خاصة في الملفات العابرة للحدود، في وقت لا تزال فيه تفاصيل كثيرة غير معلنة للرأي العام.