الاحتلال الإسرائيلي يوسع دائرة الاستهداف في لبنان

2026.01.27 - 07:40
Facebook Share
طباعة

انتقلت إسرائيل خلال الفترة الأخيرة إلى نمط مختلف من الاغتيالات داخل لبنان، بعدما اقتصرت عملياتها خلال الأشهر السابقة على قيادات عسكرية أو شخصيات فاعلة ضمن البنية التنظيمية لـ«حزب الله». المشهد الحالي يبين توسيعاً لدوائر الاستهداف، ليشمل إعلاميين وأساتذة وناشطين اجتماعيين وأفراداً يعيشون حياة مدنية علنية، ضمن مسار يحمل دلالات تتجاوز الطابع الأمني التقليدي.
في هذا السياق، برز اغتيال الشيخ علي نور الدين، المعروف بنشاطه الإعلامي السابق في قناة «المنار»، حيث صنفه الجيش الإسرائيلي ضمن طواقم المدفعية التابعة للحزب في جنوب لبنان، العملية أثارت ردود فعل واسعة، سواء داخل بيئة الحزب أو في الأوساط الإعلامية اللبنانية، مع تحذيرات من إدخال الجسم الإعلامي في دائرة الاستهداف المباشر. وسبق ذلك اغتيال المدرّس محمد الحسيني، أستاذ الرياضيات في مدرسة «المبرات»، ضمن سياق مشابه، وسط نفي لبناني لطبيعة الاتهامات الإسرائيلية وتوصيف العملية كاعتداء على مدنيين.
التوسع الحالي لم يقتصر على هاتين الحالتين، وإنما شمل مهندسين وناشطين محليين في قرى جنوبية، مع اعتماد أسلحة ذات تأثير واسع، أفضت إلى أضرار جانبية كبيرة. خبراء يرون أن نمط العمليات بات قائماً على استمرارية زمنية وجغرافية، بحيث تتحول الاغتيالات إلى فعل يومي يطال مناطق متعددة، بغض النظر عن موقع الشخص المستهدف داخل الهيكل التنظيمي للحزب.
اللافت في هذا المسار أن الجغرافيا باتت عاملاً مركزياً في اختيار الأهداف، ضمن محاولة واضحة لإبقاء بيئة الحزب تحت ضغط أمني ونفسي دائم، وإرباك الحياة اليومية في القرى والمناطق الحاضنة له هذا الواقع يفرض مناخاً من القلق المستمر، ويضع السكان أمام معادلة أمنية مفتوحة، تتجاوز مفهوم المواجهة العسكرية المباشرة.
في المقابل، تتقاطع هذه التطورات مع تصعيد سياسي وإعلامي متبادل، تحديداً بعد خطابات قيادات الحزب التي حملت نبرة تحدٍ عالية تجاه إسرائيل خبراء يعتبرون أن التصعيد الميداني يعكس تفاعلاً مباشراً مع هذا المناخ السياسي، ضمن سياق أوسع لإدارة الصراع عبر أدوات أمنية منخفضة الكلفة العسكرية وعالية التأثير الاجتماعي.
ضمن هذه الصورة، تتكرس مرحلة جديدة من المواجهة غير المعلنة، عنوانها توسيع دائرة الاستهداف وإعادة تعريف مفهوم الخصم داخل بيئة الحزب، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات عميقة على المشهد الأمني اللبناني واستقرار الجنوب خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2