تشهد مناطق الجزيرة السورية، وبشكل خاص مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، أزمة حادة في توافر الخبز والكهرباء والمياه، مع انهيار البنية التحتية عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من بعض المناطق، ما خلّف فراغاً خدمياً انعكس مباشرة على حياة المدنيين.
تبدأ الأزمة منذ ساعات الفجر، حيث يصطف السكان أمام أفران الشدادي لساعات طويلة، غالباً دون الحصول على خبز بسبب نفاد المخصصات أو توقف الأفران المفاجئ وتروي رجاء الجبور، مدرسة وأم لطفلين، أنها كثيراً ما تعود إلى المنزل خالية اليدين، واضطرارها أحياناً لشراء الخبز السياحي بأسعار مرتفعة أو الاقتصار على وجبة واحدة يومياً.
ولا تقتصر الأزمة على الخبز، إذ تعاني المدينة انقطاعاً شبه كامل للكهرباء، ما أدى لتوقف ضخ المياه وشل الحركة التجارية وانقطاع شبكات الاتصال والإنترنت، وفق مسؤولين محليين، بسبب توقف حقول الغاز التي كانت تغذي المنطقة بالكهرباء.
في المقابل، بدأ المسؤول المكلف بتسيير شؤون المدينة، عدنان الدرويش، تنفيذ إجراءات عاجلة لمعالجة الانهيار الخدمي، شملت دعوة موظفي المؤسسات الخدمية للعودة، وتشغيل أفران المنطقة على مدار الساعة، بما في ذلك أيام العطل، لسد الفجوة في إنتاج الخبز كما اعتمدت الإدارة خطة ثلاثية المحاور لتوزيع الخبز، تضمن العدالة بين السكان المحليين والنازحين، مع تخصيص مخبز لمخيم الهول وتشغيل فرن ناحية الهول بنظام الورديات، مع الاحتفاظ بخيارات تدخل إسعافي عند الحاجة.
ووزعت وزارة الاقتصاد والصناعة كميات إضافية من المواد الأساسية، شملت 367 طناً من الطحين و20 ألف ليتر مازوت، مع الملح والخميرة وأكياس التعبئة، لضمان استمرارية الإنتاج وأكد المدير العام للمؤسسة السورية للمخابز، محمد الصيادي، ضرورة تحسين جودة الخبز، وتشديد الرقابة على توزيع الدقيق وآليات التشغيل، مع الإشارة إلى توزيع نحو أربعة آلاف ربطة إسعافية وتأهيل أكثر من 33 مخبزاً وتركيب 21 خط إنتاج جديد.
أما في مناطق لا تزال تحت سيطرة قسد، مثل مدينة الحسكة، فقد أثار نظام التوزيع اليومي للخبز استياء السكان، إذ يخصص ربطة واحدة يومياً للعائلات الصغيرة وربطتين للعائلات الأكبر، بسعر 3000 ليرة سورية للربطة، عبر 144 "كومينة". واشتكى السكان من عدم كفاية الكميات ورداءة الجودة، إضافة إلى تفاوت الرقابة بين الكومينات وارتفاع الأسعار في الأسواق غير الرسمية.
ومع استمرار الأزمة، يطالب الأهالي بإعادة النظر في سياسات التوزيع، زيادة الكميات بما يتناسب مع حجم العائلات، وتحسين جودة الخبز وتعزيز الشفافية. وتظل أزمة الخبز في الجزيرة السورية انعكاساً لمعاناة أعمق تجمع بين السياسة والأمن والخدمات، ويتحملها المواطنون يومياً.