لبنان يواجه الفجوة المالية لعام 2026

2026.01.26 - 02:42
Facebook Share
طباعة

تبلغ الفجوة المالية في لبنان نحو 83 مليار دولار أمريكي، ممثلة الفارق بين التزامات مصرف لبنان والمصارف التجارية تجاه المودعين وبين الأصول السائلة المتاحة فعلياً. جاء هذا الرقم في ظل محاولات تشريعية لتعريف الفجوة وتوزيع خسائرها من خلال مشروع "قانون الفجوة المالية" الذي قدمته الحكومة مطلع 2026.
يهدف المشروع إلى توزيع المسؤولية عن الانهيار المالي بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، مع تمييز واضح بين الودائع "المؤهلة" وغير المؤهلة، ووضع سقف لاسترداد الودائع يصل إلى 100 ألف دولار على مدى أربع سنوات كما يسعى القانون إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يتناسب مع حجم الاقتصاد الجديد، وتقليصه لتخفيف المخاطر على النظام المالي.
ويواجه القانون تحديات عدة، أبرزها متطلبات صندوق النقد الدولي لتحديد أولويات واضحة لمن سيتحمل الخسائر أولاً، وتوضيح مسؤولية كل طرف عن سد الفجوة المالية لضمان عدالة التوزيع كما تتداخل هذه العقبات مع المؤشرات الاقتصادية اللبنانية الحالية، بما في ذلك احتياطيات الدولة والذهب وسعر الصرف والتضخم ومعدلات النمو، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي.
يرتبط مستقبل الملف المالي اللبناني بشكل مباشر بالقدرة على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإقرار قانون يحظى بقبول محلي ودولي، ويضمن إعادة الثقة إلى المودعين. ويشير الخبراء إلى أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى تبخر المزيد من الودائع، وتآكل الثقة في النظام المصرفي، ما يجعل عام 2026 عاماً مفصلياً في تاريخ لبنان المالي.
وتبرز أهمية القانون أيضاً في سياق محاولات الحكومة استعادة السيطرة على الاقتصاد، وضبط القطاع المصرفي، وإعادة توزيع المخاطر بطريقة تقلص الأضرار على الشرائح الأكثر هشاشة. كما يمثل الملف اختباراً لقدرة المؤسسات اللبنانية على التنسيق مع المجتمع الدولي لإعادة الاستقرار المالي، وضمان حماية الودائع ضمن آليات شفافة وعادلة.
مع تعقيد المشهد المالي، يظل المواطنون والمستثمرون أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة آثار الفجوة المالية اليومية، والانتظار لمخرجات تشريعية واقتصادية قد تحدد مستقبل النظام المالي اللبناني لسنوات قادمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8