يسجل الأمن الغذائي في لبنان حالة هشاشة متصاعدة رغم مؤشرات تحسن نسبية شهدتها الأشهر الأخيرة، يتراوح عدد الأشخاص المتأثرين بين تشرين الثاني 2025 وآذار 2026 بنحو 874 ألف شخص في مرحلة "الأزمة" أو أسوأ، بينهم 22 ألفاً في مرحلة "الطوارئ". التوقعات للفترة من نيسان إلى تموز 2026 تشير إلى ارتفاع العدد إلى 961 ألفاً، مع زيادة واضحة في مرحلة "الطوارئ" إلى 63 ألفاً.
توضح الأرقام أن كثيراً من الأسر لا تعاني انقطاعاً كاملاً في الغذاء، لكنها لا تمتلك هامشاً مالياً للتكيف مع أي تغييرات في الأسعار أو الدعم أو الدخل. أي تراجع في المساعدات أو ارتفاع جديد في الأسعار قد ينقل الأسر بسرعة من مرحلة تدبير الأمور إلى مرحلة عدم القدرة، ما يؤدي إلى تراجع جودة الطعام وتقليص النفقات الأساسية الأخرى.
تلعب شبكة المساعدات الدولية والمحلية دوراً أساسياً في التخفيف من أثر الأزمة، لكن التقرير يبرز انخفاض كبير في تغطية المساعدات لدى اللاجئين السوريين بعد نيسان 2026، مع عدم وجود تمويل مؤكد هذا السيناريو يعني أن الأسر التي تعتمد على الدعم الأساسي قد تنتقل إلى مرحلة "الطوارئ"، وتتحول فجوة الأمن الغذائي إلى ديون ثم إلى حرمان.
تشكل تكلفة الحياة اليومية عاملاً إضافياً للضغط على الأسر بلغت سلة الحد الأدنى لعائلة من خمسة أشخاص 509 دولارات في أيلول 2025، مع ضغوط بنود غير غذائية مثل الكهرباء والصحة والإيجار. يضطر العديد من الأسر لتأمين الطعام على حساب الدواء أو التعليم أو التدفئة.
ايضاً يشير التقرير إلى تحسن نسبي في أداء الأسواق مع مؤشر 7.8 من 10 في أيلول 2025، لكنه يلفت إلى فروقات بين مناطق بعلبك الهرمل وعكار وبعبدا وزحلة وصيدا تتوقع زيادة أعداد الأسر المعرضة للضغوط، خاصة مع تأثير ارتفاع كلفة النقل وضعف فرص العمل وتراجع الخدمات الأساسية، ما يجعل الأزمة تظهر فيها أسرع من غيرها.
يبقى السؤال حول قدرة الأسر اللبنانية على مواجهة أي تراجع جديد في المساعدات أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار، وكيف يمكن لآليات الدعم والحماية أن تمنع الانزلاق إلى مراحل أشد خطورة، مع الحفاظ على استقرار الأسواق والحد من تدهور الأمن الغذائي على المدى المتوسط.