صندوق النقد يحدد شروطًا صارمة لإنقاذ لبنان المالي

2026.01.23 - 04:56
Facebook Share
طباعة

طلب صندوق النقد الدولي من لبنان إدخال تعديلات على مشروع قانون "الفجوة المالية"، بهدف إخراج البلاد من أسوأ أزمة مالية شهدتها تاريخيًا، وإتاحة الفرصة للمودعين للوصول إلى مدخراتهم المجمّدة منذ ست سنوات. القانون ينظم توزيع الخسائر الناتجة عن الانهيار المالي عام 2019 بين الدولة ومصرف لبنان المركزي والمصارف والمودعين، ويحدد آلية واضحة لتسلسل المطالبات.
وأوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن الصندوق يسعى لوضع قواعد دقيقة تعكس التسلسل الهرمي للمطالبات، وهو عنصر أساسي لضمان العدالة المالية بين الأطراف المعنية، وأكد سلام أن النقاشات مع الصندوق إيجابية، وتفتح المجال لإنجاز إصلاحات فعلية في القطاع المصرفي، التقديرات الحكومية تشير إلى أن الخسائر المالية منذ عام 2022 تجاوزت 70 مليار دولار، وقد تكون أكبر اليوم، ما يجعل لبنان تحت ضغط ضرورة تطبيق الإصلاحات سريعًا لتجنب الدخول في القائمة السوداء المالية.
مشروع القانون، الذي أقرّته الحكومة في ديسمبر 2025، يوفر للمودعين مسارًا لاستعادة جزء من أموالهم، ويعيد الثقة إلى النظام المصرفي، مع إمكانية سداد يصل إلى 100 ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات، إلى جانب إطلاق تدقيق جنائي لتحديد حجم الخسائر ومسؤوليات الأطراف المختلفة، القانون يمثل خطوة مهمة لاستعادة الانضباط المالي بعد سنوات من التجميد والضبابية، ويشكل أساسًا لتفعيل عمليات الإقراض واستقرار النظام المصرفي.
شدد وزير المالية ياسين جابر على أن إنقاذ النظام المصرفي ضرورة ملحّة لمنع الاقتصاد من الانهيار الكامل، مؤكّدًا أن الإصلاحات المتأخرة منذ ست سنوات تتطلب اليوم مسؤولية المشرّعين لضمان تنفيذ القانون بشكل صارم وأضاف أن لبنان يحتاج إلى وضوح في المسارات المالية لإنقاذ موقعه الدولي ومنع استمرار تراجع الثقة في النظام المصرفي.
في إطار متابعة الإصلاحات، اتفق نواف سلام مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا على إرسال بعثة خبراء إلى لبنان بين 9 و13 فبراير لاستكمال النقاشات التقنية والتوصل إلى اتفاق مع الصندوق هذا الاتفاق سيتيح الاستفادة من التمويل الدولي وإعادة ترتيب الأولويات المالية، مع التركيز على تنفيذ الإصلاحات المصرفية والمالية الأساسية.
تواجه لبنان اليوم لحظة حاسمة، إذ لم تعد الأزمة مجرد أرقام أو مشاريع قوانين معلّقة، بل تهديد مباشر لحقوق المودعين وللاقتصاد والثقة الدولية سرعة إقرار القانون وتنفيذه تُعد العامل الوحيد القادر على وقف خسائر إضافية ووضع لبنان مجددًا على مسار التعافي المالي والاقتصادي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1