كيف ينعكس صراع ترامب وغرينلاند على لبنان؟

2026.01.20 - 05:13
Facebook Share
طباعة

تثير التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن غرينلاند تساؤلات حول مدى انعكاس الصراعات الكبرى على دول ليست في قلب الاهتمام الدولي، مثل لبنان فبينما تتصارع واشنطن وبروكسل حول الأراضي والسياسة الاقتصادية، يبقى سؤال التمويل العسكري وإعادة إعمار لبنان محل متابعة دقيقة، تحديداً مع الاعتماد الكبير على الدعم الفرنسي والعربي التحدي هنا هو قدرة لبنان على الاستفادة من الدعم الدولي رغم الخلافات الحادة بين القوى الكبرى.
وفق صحيفة النهار، ستساعد فرنسا الجيش اللبناني على إعداد استراتيجية شاملة لمؤتمر الدعم المزمع عقده في باريس، تشمل ليس فقط قائمة بالمعدات والتمويل، وإنما خطة لنزع السلاح في كامل لبنان، بعد انتهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح جنوب الليطاني وبدء المرحلة الأكثر تحدياً التي تشمل كامل الأراضي والحدود اللبنانية.
وأثار إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضم غرينلاند، الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي وعدد سكانه 56 ألف نسمة، غضب الدول الأوروبية، على رأسها الدنمارك وفرنسا وألمانيا. وخلال لقاء وزيرة خارجية الدنمارك ووزيرة خارجية غرينلاند في واشنطن، صرح ترامب أنه ينوي "وضع اليد" على الجزيرة، وهو ما اعتبرته الدول الأوروبية خطوة استفزازية.
ردت فرنسا بإجراءات رمزية وعسكرية، شملت فتح قنصلية وإرسال قوات دعم، فيما اتخذت دول أوروبية أخرى خطوات مماثلة تضامناً مع الدنمارك ورد ترامب بتهديد بفرض رسوم جمركية على سلع ثماني دول أوروبية بنسبة 10% ابتداءً من شباط، على أن ترتفع إلى 25% في حزيران إذا لم يسمح له بشراء غرينلاند. وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه الخطوة بأنها "غير مقبولة"، بينما حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن الرسوم الجمركية قد تقوض العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي وتعرضها لخطر الدخول في دوامة سلبية.
على الرغم من هذا التوتر، تؤكد مصادر دبلوماسية فرنسية أن مؤتمر دعم الجيش اللبناني لن يتأثر بشكل مباشر، إذ أن لبنان ليس أولوية رئيسية للرئيس الأمريكي، وسفيره في بيروت يشارك بفعالية في التحضيرات. وفي الوقت نفسه، يرى بعض الدبلوماسيين الفرنسيين أن ترامب قد يحاول "مضايقة" ماكرون أو الأوروبيين، لكنه لن يُفشل المؤتمر بفضل دعم الدول العربية مثل السعودية وقطر ومصر والأردن، التي ستوضح للرئيس الأمريكي أهمية دعم الجيش اللبناني وأشارت المصادر نفسها إلى وجود تعبئة جدية من الجانب السعودي، كما أن المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان سيزور عدة دول تحضيرًا للمؤتمر الذي سيضم وزراء الخارجية والدفاع من الدول الممولة ودول أخرى.
في المقابل، انتقدت المصادر الفرنسية تصريحات الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بشأن وزير الخارجية اللبناني، ووصفتها بأنها "مثيرة للسخرية"، مؤكدة أن الحزب لم يستوعب الواقع السياسي القائم وبالنسبة لميكانيزم وقف إطلاق النار، يظل مصير المفاوضات المدنية غامضاً منذ مغادرة المبعوثة الأمريكية مورغان أورتيغوس، حيث يُفضل الجانب الأمريكي أن تكون المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية خارج إطار الميكانيزم، بينما ترى باريس أن المدنيين يجب أن يتشاوروا ضمنه.
تؤكد المعطيات أن الدعم الدولي، الفرنسي والعربي، للجيش اللبناني مستمر وقوي، وأن خلاف ترامب مع الأوروبيين حول غرينلاند لن يعرقل مؤتمر دعم الجيش أو جهود إعادة الإعمار، رغم التوترات السياسية بين واشنطن وأوروبا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3