شهد لبنان احتجاجات فلسطينية متصاعدة رفضاً لإجراءات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) التي طالت الخدمات الأساسية وزادت معاناة اللاجئين الفلسطينيين في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة جداً وقيود قانونية تحد من فرص العمل وعبر المشاركون في الاحتجاجات عن استيائهم من السياسات الجديدة للوكالة التي تزيد معدلات الفقر والبطالة وتقيّد وصولهم إلى أبسط الخدمات الحياتية، فيما يجدون صعوبة كبيرة في إيجاد فرص عمل بديلة بسبب الموانع القانونية اللبنانية والعوائق الاجتماعية الأخرى.
وجّهت ثلاث مؤسسات فلسطينية، هي "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" و"مؤسسة العودة الفلسطينية" و"منظمة ثابت لحق العودة"، مذكّرة إلى إدارة أونروا في لبنان بالقلق الكبير للمجتمع الفلسطيني تجاه السياسات والإجراءات التي أثرت على حياتهم اليومية وكرامتهم، مؤكدةً ضرورة اضطلاع الوكالة بدورها الطبيعي في تقديم الخدمات الأساسية.
دخل المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في أونروا نزاع عمل رسمي احتجاجاً على قرار المفوض العام بتخفيض ساعات العمل، ما يؤدي إلى انخفاض الرواتب بنسبة تقارب 20%. ومن المقرر أن يبدأ نزاع العمل يوم الأحد 18 يناير/ كانون الثاني ويستمر حتى السبت 7 فبراير، على أن يعقب ذلك إضراب مفتوح وشامل لجميع الموظفين والمنشآت في كافة مناطق عمل الوكالة ابتداءً من الأحد 8 فبراير، في حال عدم التراجع عن القرار.
كذلك أعلن اتحاد المعلمين لدى أونروا في لبنان تبنيه لمسار التصعيد النقابي، مشدداً على الاستمرار في الإجراءات حتى تحقيق التراجع الكامل عن تخفيض ساعات العمل وحقوق الموظفين، مؤكدين أن القرار قد ينعكس سلباً على العملية التعليمية والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين ويتضمن برنامج الأسبوع الأول تعليق العمل في آخر ساعتين من الدوام اليومي في المدارس، وتنفيذ وقفات احتجاجية، ويختتم الأسبوع باعتصام مركزي أمام مكاتب الوكالة في مختلف المناطق.
وفي رد من الوكالة، أفاد مكتب أونروا في بيروت بأن الوكالة تواجه أزمة مالية حادة مع بداية 2026 نتيجة تعليق التمويل من مانحين رئيسيين وعدم كفاية مساهمات شركاء آخرين، أدى إلى عجز مالي متوقع يبلغ نحو 220 مليون دولار أمريكي. وأوضحت الوكالة أن تخفيض ساعات العمل بنسبة 20% يهدف إلى الحفاظ على استمرار الخدمات وتجنب تسريح الموظفين.
وتواصل أونروا تنظيم ساعات العمل المخفّضة بالتنسيق مع الموظفين لتقليل التأثير على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في التعليم والرعاية الصحية الأولية والاستشفاء والإغاثة والصحة البيئية، مع استمرار مناشدة المانحين لتوفير التمويل اللازم لاستعادة الخدمات بكامل طاقتها.
وذكر مكتب الوكالة أن نسب الفقر بين لاجئي فلسطين في لبنان تتراوح بين 70% و80%، وأن معظم اللاجئين يعتمدون اعتماداً كبيراً على الخدمات الأساسية المقدمة من أونروا، بما في ذلك توزيع مساعدات نقدية استهدفت أكثر من 60% من الفئات الأشد حاجة في السنوات الأخيرة، وتوفير مساعدات غذائية لجميع اللاجئين المسجلين خلال 2025 كما حافظت على تقديم التعليم لأكثر من 35 ألف تلميذ وتلميذة، والرعاية الصحية الأولية عبر 26 مركزاً صحياً، بالإضافة إلى دعم الاستشفاء والخدمات البيئية والمياه في 12 مخيماً.