أعلنت إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، خطوة كشفت بوضوح مشروعها التوسعي في المنطقة، تغريدة الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين على منصة "إكس" وضعت النقاط على الحروف، مؤكدة أن مشروع إعادة دول جديدة في المنطقة، مثل دولة الجنوب ودولة الفاشر ودولة الجفرة وسرت، سيمضي رغم كل العقبات.
يشكل هذا القرار امتدادًا واضحًا للرؤية الإسرائيلية في المنطقة، المبنية على وثيقة "كيفونيم" التي تحدد تقسيم دول المنطقة وتجزئتها، لتأمين النفوذ والسيطرة على الممرات الحيوية، اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ليس خطوة عابرة، بل جزء من استراتيجية أشمل تهدف إلى توسيع النفوذ وخلق سوابق قد تشجع المتمردين في السودان، ليبيا، اليمن، إثيوبيا، وحتى كينيا على إعلان الاستقلال دون اعتبار للقوانين الدولية.
أرض الصومال: الموقع الإستراتيجي والأهمية الاقتصادية
يمتلك إقليم أرض الصومال موقعًا استراتيجيًا على ساحل البحر الأحمر عند خليج عدن، ويمتد بطول 460 ميلاً، ويسيطر على مدخل مضيق باب المندب الذي تمر عبره نحو 12% من حجم التجارة الدولية، بقيمة تصل إلى 790 مليار دولار سنويًا، بما في ذلك 40% من التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا والنفط الخليجي.
يمثل ميناء بربرة في هرجيسا أكبر الموانئ في خليج عدن، وركيزة اقتصادية حيوية، ما جعله هدفًا للاحتلال البريطاني بين 1887 و1960 بعد الاستقلال، واجهت الوحدة الطوعية مع الصومال الإيطالي أزمات إدارية وسياسية انتهت بإعلان الإقليم استقلاله عام 1991 منذ ذلك الحين، ركزت الحكومة الإقليمية على نيل اعتراف دولي يرسخ استقلالها.
دوافع إسرائيل والولايات المتحدة:
اعتمدت إسرائيل في دعمها لإقليم أرض الصومال على مبررات استراتيجية وأمنية، مشابهة لتلك التي قدمتها النخبة الأميركية: استقرار الإقليم على مدى ثلاثة عقود، أهميته الإستراتيجية، والتزامه بالديمقراطية.
برزت المقارنة بين إسرائيل والإقليم في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث اعتُبر كل منهما ديمقراطيتين صغيرتين تواجهان تهديدات مستمرة من محيط مليء بالصراعات كما عملت الجاليات في الولايات المتحدة على الضغط لنيل الاعتراف، ضمن مشاريع متصلة بالرؤية الأميركية ضد النفوذ الصيني في المنطقة.
تداعيات الاعتراف الإسرائيلي:
شكل اعتراف إسرائيل تهديدًا مباشرًا لدول مثل السعودية، مصر، تركيا، الصين، السودان، والصومال، بينما يمكن لإثيوبيا التعاون جزئيًا للاستفادة من المنافذ البحرية، رغم التحديات الداخلية في إقليمي أوغادين وتيغراي.
يستهدف القرار الإسرائيلي تعزيز النفوذ الاستخباراتي والسيطرة على الممرات البحرية، وربما بناء قاعدة عسكرية جديدة بدعم "أطراف إقليمية"، في ظل سعي تل أبيب لتغيير المعادلة الإقليمية عبر تهديد إيران وحلفائها وإرسال رسالة تحفيزية للمتمردين في السودان وليبيا.
التحدي العربي والتحالفات الإقليمية:
عزز الاعتراف الإسرائيلي أهمية تحالفات عربية وإقليمية قوية لمواجهة المخاطر، ويبرز دور تركيا، السعودية، ومصر في إدارة ملفات مثل غزة، السودان، واليمن.
تدعيم هذه التحالفات يضعف تأثير الاعتراف الإسرائيلي، ويحد من أي خطوات مماثلة أميركية مستقبلًا كما يبرز الدور العربي في دعم الصومال الأم، والمساهمة في استقرار المنطقة، خاصة بعد تجربة تركيا الناجحة في تهدئة التوتر بين الصومال وإثيوبيا على خلفية استخدام الموانئ البحرية.