يفتح اجتماع مجلس الأمن الطارئ بشأن احتجاجات إيران مشهدا سياسيا يتجاوز البعد الداخلي ليكشف صراعاً دولياً على إدارة الأزمة وحدود التدخل حيث تحاول الولايات المتحدة تثبيت سياسة ضغط مفتوحة بينما تعمل طهران على تفادي مواجهة مباشرة مع الحفاظ على خطوط الردع.
قدّم المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز خطابا عالي النبرة ركّز فيه على دعم المحتجين وربط الاحتجاجات بما وصفه بضعف النظام الإيراني مؤكدا أن الرئيس دونالد ترامب أبقى جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع ما سماه المذبحة هذا الموقف يضع الملف الإيراني في إطار أمني سياسي يتجاوز مسألة حقوق الإنسان باتجاه فرض معادلة ردع جديدة عبر المؤسسات الدولية.
في المقابل تبنّى نائب مندوب إيران غلام حسين درزي خطابا دفاعيا مزدوجا شدد فيه على أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد لكنه حذّر من رد حاسم على أي عمل عدواني مباشر أو غير مباشر واتهم الولايات المتحدة بتوجيه الاضطرابات نحو العنف في محاولة لتدويل الأزمة وتهيئة الأرضية لتدخل خارجي تحت غطاء إنساني.
الموقف الأوروبي جاء أكثر تشددا من الناحية الحقوقية حيث لوّح مندوب فرنسا جيروم بونافونت بفرض عقوبات إضافية بسبب ما وصفه بقسوة القمع داعيا إلى الإفراج عن المعتقلين وتعليق عقوبة الإعدام كما طالب بعقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بينما حذر نائب المندوب البريطاني أرشيبالد يونج من أن مجموعة السبع قد تتجه إلى إجراءات عقابية جديدة إذا لم تغيّر طهران مسارها.
في الجهة المقابلة وقف المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا مدافعا عن إيران ومعتبرا أن واشنطن تسعى إلى استخدام مجلس الأمن لتبرير التدخل في شؤون دولة ذات سيادة وحذر من أن هذا المسار قد يقود إلى فوضى إقليمية واسعة تمتد خارج حدود إيران داعيا الدول الأعضاء إلى كبح التصعيد
اللافت في الجلسة غياب أي مبادرة وساطة واضحة أو طرح عملي لخفض التوتر ما يترك الأزمة معلّقة بين الضغط السياسي والتحركات العسكرية غير المعلنة خاصة مع استمرار الاستعدادات الأميركية ورفع الجاهزية الإسرائيلية في المنطقة.
في المحصلة أظهر اجتماع مجلس الأمن أن الاحتجاجات الإيرانية باتت جزءا من صراع دولي أوسع تستخدم فيه المنابر الأممية لإدارة التوازنات لا لحل الأزمة وهو ما يجعل مسار التصعيد مرتبطا بتطورات الداخل الإيراني وبحسابات القوى الكبرى في آن واحد.