أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الخميس، قرارًا بإسقاط عضوية فرج البحسني، متهمًا إياه بالإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية ومخالفة الالتزامات الدستورية والقانونية.
القرار جاء بعد تسجيل مصور مؤرخ في الثاني من ديسمبر الماضي، يظهر فيه البحسني يدعم حشد قوات من خارج محافظة حضرموت بهدف الهجوم على المؤسسات المدنية والعسكرية، ما اعتُبر تمردًا مسلحًا خارج نطاق الدولة كما اتهم المجلس البحسني بدعم الإجراءات الأحادية التي قادها عيدروس الزبيدي، المحال إلى النائب العام، بما استهدف تقويض مؤسسات الدولة في حضرموت والمهرة، وعرقلة جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت وزارتي الدفاع والداخلية.
يشير القرار إلى أن البحسني أساء استخدام موقعه الرسمي من خلال الإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي، مما خلق التباسًا لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضررًا بمصداقية الدولة والتزاماتها الإقليمية والدولية كما أشار إلى الإضرار بالمبادرات الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة والحوار الجنوبي المعتمد دوليًا، والدعوة إلى نقل هذه الجهود خارج إطار الرعاية الرسمية.
الخلفية التاريخية تبين أن البحسني يشغل منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مايعكس التوتر بين المجلس الرئاسي والمكونات الجنوبية منذ اتفاق الرياض، الذي كان يهدف إلى دمج مختلف القوى في مؤسسات الدولة منذ 2020، شهدت اليمن تصعيدات متكررة بين الحكومة الشرعية ومجموعات جنوبية مسلحة، مع استمرار الخلافات حول السيطرة على المحافظات الجنوبية وإعادة هيكلة القوات العسكرية.
من الناحية التحليلية، إسقاط عضوية البحسني يرسل رسالة سياسية قوية من المجلس الرئاسي لفرض الانضباط المؤسسي وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الجنوبية، ويهدف أيضًا إلى تحييد أي محاولات لخلق كيانات موازية تهدد وحدة الدولة لكنه في الوقت نفسه يفتح سيناريوهات محتملة لتصعيد جديد، خصوصًا إذا ردت بعض القوى الجنوبية بمواقف معارضة أو تحركات ميدانية، ما قد يضغط على جهود المجلس الرئاسي لتحقيق الاستقرار.
تظل التطورات القادمة مرتبطة بالقدرة على دمج القوات المسلحة في إطار الدولة وإقناع الأطراف الجنوبية بالالتزام بالاتفاقيات السابقة، وفي المقابل مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية التي تراعي الاستقرار والأمن في جنوب اليمن. القرار يمثل اختبارًا عمليًا لمدى قدرة المجلس الرئاسي على فرض التوازن بين الالتزام بالقانون وحفظ الاستقرار، وسط تحديات مستمرة تواجهها الدولة اليمنية منذ سنوات.