يثير الجدل المتصاعد حول تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران تساؤلات واسعة عن حقيقة الموقف الأميركي بين التراجع التكتيكي والتصعيد المؤجل في ظل مؤشرات متناقضة تصدر من واشنطن وتل أبيب وطهران في آن واحد.
تداولت منصات رقمية عربية ودولية تصريحات ترامب الأخيرة التي تحدث فيها عن معلومات تشير إلى توقف عمليات القتل وعدم وجود خطط لإعدامات في إيران مع وعد بالتحقق من صحة هذه المعطيات وهو ما اعتبره مراقبون تحولا في النبرة مقارنة بتهديداته السابقة بضرب إيران على خلفية قمع الاحتجاجات هذا التحول دفع شريحة من المتابعين إلى قراءة التصريحات باعتبارها تراجعا عن خيار الضربة العسكرية أو على الأقل تجميدا مؤقتا له.
في المقابل برز رأي آخر يرى أن الخطاب الجديد يدخل ضمن ما يوصف بالخداع الاستراتيجي أي خفض السقف الإعلامي بهدف إرباك الخصم وكسب الوقت قبل أي تحرك مفاجئ هذا التقدير تعزز بتقارير إسرائيلية تحدثت عن أن تليين لهجة ترامب لا يعني إسقاط خيار العمل العسكري من الحسابات الأميركية.
ميدانيا لم تترافق التصريحات مع مؤشرات تهدئة واضحة على مستوى التحركات العسكرية فقد واصلت إسرائيل رفع جاهزيتها الدفاعية وسجلت مغادرة طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى جزيرة كريت في خطوة رمزية سبق أن تكررت قبيل مواجهات عسكرية سابقة في الوقت نفسه تحركت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة من بحر جنوب الصين باتجاه الشرق الأوسط وهو مؤشر على أن الخيار العسكري يبقى حاضرا في المشهد.
على صعيد آخر جددت طهران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي استعدادها للتفاوض والحلول السلمية كما أعادت حركة الطيران إلى طبيعتها بعد إغلاق استمر خمس ساعات أمام الرحلات الدولية باستثناء تلك الحاصلة على إذن مسبق بينما يواصل الإيرانيون الاحتجاجات التي بدأت على خلفية اقتصادية وتفاقمت مع حملة قمع عنيفة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى واعتقالات عديدة.
أثار ذلك جدلا واسعا على منصات التواصل إذ رأى بعض المغردين أن ترامب يستخدم تكتيك إلهاء لشراء الوقت بينما اعتبر آخرون أن إيران تمتلك قدرات صاروخية وبنية عسكرية تجعل أي ضربة غير كافية لحسم المواجهة حتى لو استُهدف النظام وذهب فريق ثالث إلى التحذير من احتمال وقوع عملية خاطفة لإسقاط النظام رغم تصريحات ترامب مشيرين إلى أن المنطقة تقف على حافة تصعيد محتمل خلال ساعات أو أيام.
يبقى الموقف الأميركي الإيراني ومؤشرات التحرك العسكري في المنطقة محط ترقب دولي واسع حيث أن أي تحرك قد يعيد المشهد إلى دائرة التصعيد ويضع المنطقة أمام خيارات صعبة على المستوى العسكري والسياسي والإنساني.