ضبط أكثر من 56 ألف طلقة… توتر جديد بين إثيوبيا وإريتريا

2026.01.15 - 07:03
Facebook Share
طباعة

ضبطت الشرطة الإثيوبية أكثر من 56 ألف طلقة ذخيرة أرسلتها إريتريا لتسليح المتمردين المعروفين باسم "الفانو" في أمهرة، في خطوة تزيد من حدة التوتر بين البلدين الواقعين في القرن الإفريقي. وأوضحت الشرطة، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في فيسبوك، الأربعاء، أن الذخيرة كانت محمولة في شاحنة وعبرت إقليم تيغراي الشمالي بمساعدة جبهة تحرير شعب تيغراي، قبل أن تصل إلى أمهرة، حيث كانت مخصصة للتمرد ضد الحكومة الفيدرالية.
وتعد هذه العملية تتويجاً لتصاعد الاتهامات الإثيوبية لإريتريا منذ أكتوبر الماضي، حيث اتهمت الحكومة الإثيوبية جارتها بمحاولة زعزعة الاستقرار الداخلي من خلال تمويل جماعات مسلحة، لا سيما في منطقة أمهرة، فيما نفت إريتريا تلك الاتهامات ووصفتها بأنها "مُختلقة".
جاءت هذه التطورات بعد أن خاضت إثيوبيا حرباً أهلية مدمرة بين عامي 2020 و2022 مع جبهة تحرير شعب تيغراي، التي سيطرت سابقاً على معظم أراضي إثيوبيا قبل أن تستعيد الحكومة الفيدرالية السيطرة تحت قيادة رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة عام 2018 وأسفرت الحرب عن آلاف القتلى وتشريد مئات الآلاف، ما جعل المنطقة في حالة هشاشة أمنية مستمرة، حيث لا تزال بعض الجماعات المسلحة نشطة في أمهرة وأجزاء من تيغراي.
ندد نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي أمانويل أسيفا بما وصفه "ادعاءات باطلة" قائلاً إن الحكومة الفيدرالية تبحث عن ذريعة لتقويض اتفاقية بريتوريا التي أنهت الحرب، بينما أكد وزير الإعلام الإريتري يماني غبريمسكل أن إثيوبيا "تروّج لذرائع زائفة لتبرير الحرب التي كانت تتوق إلى شنها منذ عامين".
وتشكل هذه الأزمة استمراراً للصراعات التاريخية بين الدولتين، فإريتريا حصلت على استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاضتا حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000 خلفت عشرات آلاف القتلى ونزوح مئات الآلاف، ما ترك آثاراً طويلة على العلاقات الثنائية. وعند تولي آبي أحمد السلطة سعى إلى التقارب مع أسمرة، وهو ما أهّله لنيل جائزة نوبل للسلام عام 2019، إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً في الأشهر الأخيرة بسبب خلافات حول اتفاقية السلام التي شملت تيغراي واستبعاد إريتريا منها، فضلاً عن الخلافات المستمرة حول النفوذ الإقليمي والدعم العسكري للمتمردين.
يرى مراقبون أن ضبط هذه الكمية الكبيرة من الذخيرة قد يشعل موجة جديدة من التصعيد العسكري في أمهرة وربما تيغراي، مع احتمال شن عمليات عسكرية محدودة للسيطرة على المناطق الريفية، كما قد يدفع العلاقات الإثيوبية-الإريترية إلى مزيد من التوتر وتهديد استقرار القرن الإفريقي، خصوصاً أن الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي أوضح مؤخراً أن الحزب الحاكم في إثيوبيا "أعلن الحرب"، ما يفتح باب السيناريوهات الخطيرة أمام المنطقة.
ويستمر الشك والتوتر بين الجانبين حول نوايا بعض الجماعات المسلحة، بينما تبقى إمكانية تدخل وسطاء دوليين لإعادة ضبط العلاقات واردة، إلا أن المراقبين يحذرون من أن أي خطوة استفزازية قد تؤدي إلى اندلاع مواجهات أكبر تشمل مناطق حدودية حساسة وتزيد من معاناة المدنيين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9