تتصاعد أزمة فقدان الأدوية في تونس وسط نقص حاد يهدد حياة آلاف المرضى إذ بلغ عدد الأدوية المفقودة التي لا بديل لها عشرين دواء فيما يشهد توزيع تسعة وستون دواء اضطرابا شديدا وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن نقص السيولة لدى الصيدلية المركزية أدى إلى تراكم ديونها لدى الموردين الأجانب بينما الصناديق الاجتماعية والصندوق الوطني للتأمين على المرض عاجزة عن توفير التغطية الصحية مما يزيد معاناة المواطنين.
يعاني المرضى من صعوبة الحصول على أدوية حيوية مثل مسكنات الألم وأدوية السرطان وأدوية مثبطات المناعة وأدوية الغدة وأدوية الاضطراب ثنائي القطب ويضطر الكثيرون لجلب الأدوية من الخارج أو اللجوء إلى بدائل أقل نجاعة مما يؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي والنفسي للمرضى وتستغرق عملية البحث عن الدواء أسابيع طويلة في ظل غياب أي حلول عاجلة.
تسبب هذا الوضع بخطر على الفئات الهشة والمرضى المزمنين الذين يعتمدون على جرعات يومية للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية ويشير الخبراء إلى أن الأزمة نتاج تراكمات تعود إلى أكثر من عشر سنوات نتيجة تأخر السلطات في إصلاح منظومة تمويل الصحة وتراكم ديون الصيدلية المركزية وعدم قدرة الصناديق على تمويل الأدوية الأساسية ويؤكد الخبراء أن ضخ سيولة كافية للصيدلية المركزية والصندوق الوطني للتأمين على المرض يعد أمرا حاسما لإنهاء معاناة المرضى.
طالب المجتمع المدني بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المقصرين ووضع خطة إنقاذ عاجلة للصيدلية المركزية والمرفق الصحي العمومي كما دعت منظمات حقوقية إلى حماية أرواح المواطنين واعتبرت أن ما يحدث يعد انتهاكا صارخا للحق في الصحة والحياة ويشيرون إلى أن الأزمة ليست ظرفية فهي تعبير عن فشل ممنهج في السياسات العامة وقد أدى غياب الأدوية إلى تهديد استقرار المرضى وتأثير كبير على حياتهم اليومية.