معطيات متضاربة حول ضباط سوريين في لبنان

2026.01.15 - 09:32
Facebook Share
طباعة

 ذكرت وكالة رويترز أن السلطات السورية تقدّمت بطلب إلى الجهات الأمنية اللبنانية يتعلّق بتسليم أكثر من 200 ضابط رفيع المستوى من ضباط النظام السوري السابق، الذين فرّوا إلى لبنان عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وبحسب ما نقلته الوكالة عن ثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى، إلى جانب مسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين ودبلوماسي مطّلع على الملف، فقد أجرى مسؤول أمني سوري يُدعى عبد الرحمن الدباغ زيارة إلى بيروت في 18 كانون الأول، حيث التقى قيادات أمنية لبنانية لمناقشة وضع هؤلاء الضباط.

وأفادت المصادر بأن الدباغ عقد اجتماعات مع مدير المخابرات اللبنانية العميد طوني قهوجي، ومع اللواء حسن شقير المدير العام للأمن العام، وقدّم لهما خلال اللقاءات قائمة بأسماء ضباط كبار تعتبرهم دمشق مطلوبين.

ووفق المصادر السورية، ركّزت الزيارة على جمع معلومات تتعلق بأماكن وجود هؤلاء الضباط داخل الأراضي اللبنانية، ووضعهم القانوني، إضافة إلى بحث السبل الممكنة لمحاكمتهم أو تسليمهم إلى السلطات السورية. ووصفت المصادر هذه الخطوة بأنها طلب مباشر من جهاز أمني إلى آخر، وليس طلب ترحيل رسمي عبر القنوات الدبلوماسية أو القضائية المعتمدة.

وأكد ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين كبار لوكالة رويترز انعقاد الاجتماعات. إلا أن أحدهم نفى بشكل قاطع أن تكون السلطات اللبنانية قد تلقت أي طلب رسمي بتسليم ضباط سوريين. في المقابل، أقرّ مسؤولان آخران بتسلّم قائمة أسماء، لكنهما أكدا أنها لا تتضمن أسماء ضباط كبار.

وقال أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين إن الأجهزة المختصة لم تجد أي دليل يثبت وجود تخطيط لانتفاضة أو تحركات عسكرية منسقة، رغم التهديدات التي كانت قد أُشير إليها في تقرير سابق لرويترز حول مخاطر تستهدف الحكومة السورية الجديدة.

وتحدث جميع المسؤولين الذين وردت تصريحاتهم في تقرير رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لحساسية الملف وتشعب أبعاده الأمنية والسياسية.

في السياق نفسه، قال مصدر قضائي لبناني رفيع المستوى إن السلطات اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن أي لوائح رسمية تتضمن أسماء ضباط سوريين تابعين للنظام السابق، مشيراً إلى أن أي طلب من هذا النوع يفترض أن يُقدَّم عبر القنوات الرسمية المعروفة، ولا سيما وزارتي العدل والخارجية في كلا البلدين.

وجاءت هذه الاجتماعات بعد أيام من تحقيق موسّع نشرته رويترز، كشف عن مخططات منفصلة يُقال إن رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري المخلوع، واللواء كمال حسن، الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية، يعملان عليها من مقري إقامتهما في موسكو. ووفق التحقيق، تهدف هذه المخططات إلى تمويل ميليشيات مسلحة في لبنان وعلى امتداد الساحل السوري، بهدف تنفيذ هجمات ضد الحكومة السورية الجديدة.

وبحسب مصدر سوري اطّلع على قائمة الأسماء التي قُدمت إلى الجانب اللبناني، فإنها تتضمن شخصيات بارزة، من بينها أفراد يُعتقد أنهم يعملون كوسطاء لرامي مخلوف أو كمال حسن داخل لبنان.

وأوضح مسؤول قضائي لبناني أن بلاده لم تتلقَّ أي طلب قانوني رسمي لتسليم هؤلاء الأشخاص، مشدداً على أن أي إجراء من هذا النوع يخضع لمسار قانوني واضح يتم عبر المؤسسات القضائية والدبلوماسية المختصة.

وأشارت رويترز إلى أن عبد الرحمن الدباغ كان مرفوقاً خلال زيارته إلى بيروت بخالد الأحمد، عضو “اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي”، وذلك وفقاً لشاهدين قالا إنهما شاهدا الرجلين معاً في اليوم نفسه من كانون الأول. ويقود الأحمد، بحسب ما ورد، جهوداً حكومية تهدف إلى تهدئة الأوضاع في منطقة الساحل السوري عبر برامج تنموية ومساعدات إنسانية.

ووفق الشاهدين، وهما ضابطان سابقان في جيش النظام السابق، توجّه الدباغ والأحمد معاً إلى مطعم “عزمي”، وهو مطعم راقٍ في بيروت معروف بتردّد شخصيات محسوبة على فلول النظام السابق عليه.

وقال الشاهدان إن زيارتهما للمطعم فُسّرت من قبل بعض الموجودين على أنها رسالة تحذيرية لمن يسعون إلى التأثير على أبناء الطائفة العلوية ودفعهم إلى التحرك ضد القيادة السورية الجديدة، مفادها أن لبنان لم يعد مكاناً آمناً لمثل هذه الأنشطة. وامتنعت إدارة المطعم عن التعليق على هذه الروايات، بحسب ما نقلته الوكالة.

وفي سياق متصل، أكد مسؤول أمني لبناني كبير آخر عدم وجود أي مذكرات توقيف صادرة بحق ضباط سوريين موجودين في لبنان، كما نفى وجود أي طلبات عبر الشرطة الدولية (الإنتربول) لإلقاء القبض عليهم، مشيراً إلى أن الأجهزة اللبنانية لا تستطيع اتخاذ أي إجراء قانوني في غياب هذه المسوغات.

من جهته، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، في كلمة ألقاها الثلاثاء بمناسبة مرور عام على تنصيبه رئيساً للجمهورية، أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية نفذت مداهمات في مناطق عدة، من بينها الهرمل وشمال البلاد، للتحقق من المعلومات المتداولة بشأن وجود ضباط من النظام السوري السابق داخل لبنان.

وأوضح عون أن هذه العمليات لم تسفر عن أي معطيات تؤكد صحة الشائعات المتداولة، مشدداً في الوقت ذاته على أن التنسيق مع الدولة السورية مستمر في هذا الملف. كما جدد رفضه استخدام الأراضي اللبنانية منصة لتهديد أمن أو استقرار أي دولة أخرى، مؤكداً أن القرار الوطني اللبناني يُتخذ داخل لبنان وبما يراعي سيادته.

وكانت مصادر حكومية لبنانية قد أفادت في وقت سابق بأن السلطات اللبنانية بدأت عملية تدقيق شاملة في ما يُنشر ويُسرّب بشأن وجود فلول النظام السوري السابق في لبنان وتحركاتهم. وأكدت هذه المصادر أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقات موسعة تشمل جميع المعطيات المتداولة.

وأضافت المصادر أن لا غطاء سياسياً لأي نشاط يهدف إلى تحويل لبنان إلى قاعدة لاستهداف سوريا أو المساس بأمنها، مشددة على أن الدولة اللبنانية لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية أو الأمنية اللازمة بعد استكمال التحقيقات الجارية.

ويأتي هذا الموقف اللبناني عقب تقارير نشرتها وسائل إعلام أجنبية، كشفت تسجيلات ووثائق تتعلق بتحركات كبار ضباط النظام السوري السابق ومحاولاتهم إعادة تنظيم صفوفهم بعد سقوط النظام.

وذكرت إحدى هذه التقارير أن التسجيلات والوثائق تشير إلى أن رامي مخلوف يتصدر ما وُصف بـ“الهيكل التنظيمي” لفلول النظام، ويتولى الإشراف على عملية إعادة ترتيبها.

كما أفادت التقارير بوجود معلومات عن نحو 20 طياراً من قوات النظام السابق يقيمون حالياً في لبنان، ويسعون للانضمام إلى هذه المجموعات، إضافة إلى تجهيز اللواء السابق سهيل الحسن مكتباً كبيراً في لبنان قرب الحدود السورية، ليكون مقراً لإدارة العمليات.

وأشارت الوثائق أيضاً إلى أن أحد قادة فلول النظام يحمل الجنسية اللبنانية، ويُدعى محمود السلمان، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول موقعه الحالي أو طبيعة دوره.

وفي سياق متصل، كانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت مضمون محادثة هاتفية جرى اعتراضها في نيسان الماضي، من دون علم صاحبها، للقائد السابق في الفرقة الرابعة غياث دلة، قال فيها مخاطباً أحد مرؤوسيه: “لن نبدأ حتى نتسلح بشكل كامل”.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4