الجيش السوري يلوّح بعمليات واسعة.. دير حافر منطقة عسكرية مغلقة

2026.01.13 - 01:44
Facebook Share
طباعة

 أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، تحويل المنطقة الممتدة بين مدينتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي إلى منطقة عسكرية مغلقة، في خطوة تعكس تصعيدًا ميدانيًا لافتًا في واحدة من أكثر مناطق شمال سوريا حساسية. وجاء القرار على خلفية ما وصفه الجيش بتزايد التحركات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إلى جانب عناصر من تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK)، إضافة إلى فلول النظام المخلوع.

وبحسب بيان رسمي أُرفق بخريطة توضيحية جرى نشرها عبر شاشة ومنصات قناة “الإخبارية السورية”، فإن المنطقة المحددة، والمظللة باللون الأحمر، باتت خاضعة لإجراءات عسكرية صارمة، ويُمنع التحرك داخلها دون تنسيق مسبق، في ظل استعدادات عسكرية وعمليات مراقبة مكثفة.


اتهامات باستخدام المنطقة لإطلاق مسيّرات
اتهم الجيش السوري المنطقة الواقعة بين دير حافر ومسكنة بأنها تُستخدم كنقطة انطلاق للطائرات المسيّرة الانتحارية، التي استهدفت مدينة حلب خلال الفترة الأخيرة. وأكد البيان أن هذه الهجمات شكلت تهديدًا مباشرًا للأمن المدني والعسكري في المدينة، الأمر الذي استدعى، وفق الجيش، اتخاذ “إجراءات عسكرية فورية وحازمة” لمنع تكرارها.

وأشار الجيش إلى أن استمرار استخدام هذه المنطقة كنقطة انطلاق لهجمات بالطائرات المسيّرة أو لأي أعمال عدائية أخرى يُعد تجاوزًا للخطوط الحمراء، ولن يتم التعامل معه إلا عبر الرد العسكري المباشر.


تحذيرات للمدنيين ومطالب بالانسحاب
دعت هيئة العمليات في الجيش السوري المدنيين المقيمين في محيط المنطقة المعلنة عسكرية إلى الابتعاد عن مواقع انتشار قوات “قسد”، حرصًا على سلامتهم، في ظل احتمالية تنفيذ عمليات عسكرية خلال المرحلة المقبلة.

كما وجّهت الهيئة إنذارًا واضحًا لجميع المجموعات المسلحة الموجودة داخل النطاق المحدد، مطالبة إياها بالانسحاب الفوري إلى شرق نهر الفرات، معتبرة أن أي بقاء مسلح داخل هذه المنطقة سيُعد هدفًا مشروعًا للقوات العسكرية.

وأكد الجيش في بيانه أنه سيقوم “بكل ما يلزم” لمنع تحويل هذه المنطقة إلى منصة لشن الهجمات أو لتنفيذ ما وصفه بـ“الأعمال الإجرامية”، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري مطروح بقوة.


خريطة الانتشار والنطاق الجغرافي
أظهرت الخريطة التي نشرها الجيش نطاقًا جغرافيًا واسعًا يشمل محيط مدينة دير حافر، ويمتد مرورًا بمناطق قواص وبابيري، وصولًا إلى مدينة مسكنة الواقعة على الضفة الغربية لبحيرة الأسد. ويُعد هذا الشريط الجغرافي من النقاط الاستراتيجية التي تربط بين ريف حلب الشرقي ومناطق النفوذ شرق الفرات.


تعزيزات عسكرية إلى ريف حلب الشرقي
في سياق متصل، قال مصدر عسكري، يوم أمس الإثنين، إن تعزيزات جديدة للجيش السوري وصلت إلى نقاط انتشاره في ريف حلب الشرقي، وتحديدًا في محيط دير حافر ومسكنة. وأوضح المصدر أن هذه التعزيزات جاءت عقب رصد حشود عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية على هذا المحور.

وفي تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أكد المصدر أن التعزيزات تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية، ومواجهة أي تطورات ميدانية محتملة، في ظل ما وصفه بـ“التحركات الاستفزازية” من قبل “قسد”.


اتهامات باستقدام عناصر PKK وفلول النظام
أوضح المصدر العسكري أن قوات سوريا الديمقراطية قامت باستقدام مجموعات مسلحة تضم عناصر من حزب العمال الكردستاني (PKK)، إلى جانب فلول من النظام البائد، إلى محيط دير حافر ومسكنة. واعتبر أن هذه التحركات تشكل تصعيدًا خطيرًا يهدد الاستقرار النسبي في المنطقة.

وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري، في تصريحات إضافية لوكالة “سانا”، أن هذه المعلومات استندت إلى مصادر استخباراتية، جرى من خلالها رصد وصول مجاميع مسلحة إضافية إلى نقاط انتشار “قسد” في ريف حلب الشرقي.


متابعة ميدانية وتحذير من الرد
شدّدت هيئة العمليات على أنها تتابع التطورات الميدانية بشكل مباشر ومستمر، وتخضعها للدراسة والتقييم وفق المعطيات العسكرية والأمنية. وحذّرت من أن استقدام ما وصفته بـ“المجاميع الإرهابية” يمثل خطوة تصعيدية خطيرة، قد تفتح الباب أمام مواجهات واسعة.

وأكدت الهيئة أن أي تحرك عسكري من جانب هذه المجموعات سيُواجَه برد قوي وعنيف، مشددة على أن الجيش العربي السوري “لن يقف مكتوفة الأيدي” أمام ما اعتبره تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني ولسلامة المدنيين في مدينة حلب وريفها الشرقي.


تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة
تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التوتر في ريف حلب الشرقي، حيث تتقاطع المصالح العسكرية وتتداخل مناطق النفوذ. ومع إعلان دير حافر منطقة عسكرية مغلقة، ورفع مستوى الجاهزية، تبدو المنطقة مقبلة على تصعيد قد تتحدد ملامحه خلال الأيام المقبلة، في ظل تحذيرات متبادلة واستعراض واضح للقوة من مختلف الأطراف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6