أسر يمنية تبحث عن أبنائها المخفيين

2026.01.11 - 05:49
Facebook Share
طباعة

 عاد ملف الاختفاء القسري في اليمن إلى واجهة المشهد الحقوقي والإنساني مجددًا، عقب انحسار نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، وسيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية على المحافظات الجنوبية والشرقية، وهو ما أعاد الأمل لعشرات الأسر التي تبحث منذ سنوات عن مصير أبنائها المخفيين قسرًا.

ويأتي هذا التطور في وقت وصفته أسر الضحايا بـ”الفرصة النادرة” لكشف حقيقة ما جرى لذويهم، بعد سنوات طويلة من الغياب القسري، وسط اتهامات بوجود سجون سرية وإدارات احتجاز خارج إطار القانون.

 

وقفة نسائية في عدن

وشهدت مدينة عدن جنوبي اليمن، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية نسائية نظّمها أهالي المخفيين قسرًا، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم وإنهاء ملف السجون السرية.

ورفعت المشاركات في الوقفة، التي نظمتها رابطة أمهات المختطفين أمام مبنى السلطات المحلية في مدينة المعلا، صور المخفيين ولافتات تطالب بالإفراج الفوري عنهم أو كشف مصيرهم، مؤكدات أن الصمت الرسمي لم يعد مقبولًا بعد اليوم.

وأوضحت الرابطة في بيانها أن إعلان الدولة إحكام سيطرتها السياسية والأمنية على مدينة عدن، يضع على عاتقها مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لمعالجة ملف المخفيين قسرًا دون أي تأخير.

 

سنوات من البحث دون إجابة

ومنذ عام 2015، دأبت أسر المخفيين قسرًا في عدن وحضرموت على الوقوف أمام مكاتب السلطات والمعسكرات الأمنية، بحثًا عن أي معلومة تقودهم إلى معرفة مصير أبنائهم، إلا أن التجاهل والإنكار كانا السمة الغالبة، وفق ما تؤكده العائلات.

وبين زوجات ينتظرن عودة أزواجهن، وأطفال يكبرون وهم يفتقدون آباءهم، وآباء وأمهات يعيشون على أمل اللقاء، تتراكم قصص إنسانية مؤلمة لعائلات مزقها الإخفاء القسري، تاركًا جرحًا مفتوحًا لم تُشفه السنوات.

 

شهادات من الألم

يروي المواطن سعيد عمر القميشي، للجزيرة نت، قصة اختفاء ابنيه محمد وصالح منذ عام 2016، مؤكدًا أن رحلته للبحث عنهما كانت مليئة بالعقبات.

ويقول القميشي: “طرقت كل الأبواب دون فائدة”، مشيرًا إلى أنه سلّم ابنه محمد للأجهزة الأمنية بموجب أوراق رسمية، قبل أن يتم نقله مع شقيقه إلى مكان مجهول. ويؤكد أنه لا يطلب سوى معرفة مصير ولديه، أحياءً كانا أم أمواتًا.

من جانبها، تقول سهام أحمد، شقيقة أحد المخفيين، إن شقيقها زكريا اختُطف في نهاية يناير/كانون الثاني 2018 من أمام منزله في مدينة المعلا بعدن، على يد قوات أمنية، بحسب روايتها.

وتعرب سهام عن أملها في أن يؤدي فرض الدولة سيطرتها على عدن وبقية المحافظات الجنوبية إلى إنهاء هذه المعاناة، داعية الجهات المعنية إلى التحرك السريع للكشف عن المخفيين وإطلاق سراحهم، وإغلاق جميع السجون السرية.

 

حضرموت.. قصة لم تنتهِ

وفي محافظة حضرموت، تروي أسرة أحمد فايز بايمين قصة اختطافه خلال شهر رمضان عام 2019، على يد مسلحين، قبل نقله إلى مطار الريان، لتبدأ رحلة بحث طويلة لم تسفر عن أي نتيجة حتى اليوم.

 

مناشدات وتحركات حقوقية

وطالبت رابطة أمهات المختطفين بتحرك فوري للكشف عن مصير المخفيين منذ عام 2015، وتمكين أسرهم من حقهم الإنساني والقانوني في معرفة الحقيقة، مشيرة إلى وجود 62 شخصًا مخفيًا قسرًا في عدن وحدها.

بدورها، اعتبرت منظمة صحفيات بلا قيود أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حاسمة لمعالجة أحد أخطر الملفات الحقوقية في عدن، والمتمثل في السجون غير القانونية والمخفيين قسرًا. ودعت الحكومة والمجلس الرئاسي إلى الكشف عن جميع مراكز الاحتجاز التي كانت تُدار من قبل قوات الانتقالي، وإغلاق أي منشآت تعمل خارج القانون.

 

اختبار حقيقي للدولة

ويرى رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، أن التطورات الأخيرة تجعل ملف الإخفاء القسري اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على الانتقال من التوثيق الحقوقي إلى المساءلة القضائية.

وأكد الحميدي ضرورة تشكيل لجنة تحقيق متخصصة، وبناء قاعدة بيانات دقيقة، وربط الوقائع بسلاسل القيادة والأوامر، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات الفردية عن الانتهاكات، بما يحول الملف من بُعده الأخلاقي إلى مسار قانوني واضح.

 

مطالب دولية بالمحاسبة

من جهته، دعا المركز الأميركي للعدالة السلطات اليمنية إلى فتح تحقيقات قضائية مستقلة في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب وإدارة السجون السرية، مطالبًا بالكشف الفوري عن مصير جميع المختفين، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية، وإحالة المسؤولين عنها إلى القضاء.

وطالب المركز بالإفراج عن المحتجزين تعسفًا أو إحالتهم إلى محاكمات عادلة، وضمان حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، مشيرًا إلى أن عدن وعددًا من المحافظات الجنوبية شهدت منذ 2015 نمطًا خطيرًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وكانت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، قد وثّقت منذ عام 2016 عشرات حالات الإخفاء القسري في اليمن، بما فيها عدن وحضرموت، وأشارت إلى تعرض بعض المحتجزين للتعذيب، مع ترجيحات بوفاة عدد منهم داخل أماكن الاحتجاز.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9