عملية أميركية واسعة ضد داعش في البادية السورية

2026.01.11 - 10:29
Facebook Share
طباعة

 نفذت مروحيات أميركية، مساء السبت، سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقع كانت تحت سيطرة تنظيم "داعش" سابقًا في بادية التبني غربي محافظة دير الزور، وفق ما أفاد به مصدر محلي.

وقال المصدر إن الانفجارات التي دوّت في المنطقة كانت ثلاثة على الأقل، ونتجت عن هجمات جوية على منطقتي عيطا وشيحا، اللتين تبعدان نحو 60 كيلومترًا غرب مركز مدينة دير الزور باتجاه محافظة الرقة. وأشار إلى أن الضربات ترافقت مع تحليق مكثف لطائرات أميركية في سماء المنطقة، وسماع أصوات رشاشات متقطعة.

وتأتي هذه الضربات ضمن عملية واسعة أعلنت عنها القيادة المركزية الأميركية، تحت اسم "عين الصقر"، والتي تستهدف مواقع متعددة لتنظيم "الدولة" (داعش) في مناطق مختلفة من سوريا. وذكرت القيادة الأميركية أن الهجمات الجوية نُفذت حوالي الساعة 12:30 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بمشاركة قوات شريكة، في إطار حملة مستمرة ضد التنظيم بدأت في 19 ديسمبر 2025.

وأشار البيان الأميركي إلى أن العملية تأتي ردًا مباشرًا على هجوم نفذه تنظيم "داعش" في 13 ديسمبر الماضي، والذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي أثناء تواجدهم في منطقة تدمر. وأكدت القيادة أن الهجوم الأخير شكّل دافعًا مباشرًا لتكثيف الضربات الجوية والعمليات العسكرية ضد التنظيم، بهدف منع تنفيذ هجمات جديدة وحماية القوات الأميركية وقوات التحالف في المنطقة.

وشدد البيان على أن الولايات المتحدة ستواصل ملاحقة عناصر التنظيم أينما وجدوا، وأن قوات التحالف ستظل ملتزمة بالقضاء على التهديدات التي يشكلها "داعش" على الأمن الأميركي وشركائه الإقليميين.

تجدر الإشارة إلى أن بادية التبني تعد واحدة من أبرز المناطق الصحراوية التي يحاول فيها التنظيم إعادة تنظيم صفوفه بين حين وآخر، مستفيدًا من تضاريسها الوعرة وبعدها عن المراكز الحضرية. وتشهد المنطقة منذ سنوات عمليات مستمرة للقوات الأميركية والتحالف الدولي بهدف تقويض قدرات التنظيم ومنعه من العودة إلى النشاط العسكري.

ويأتي الهجوم الأميركي الأخير في ظل تصاعد القلق الدولي من إمكانية عودة تنظيم "داعش" إلى تنفيذ هجمات نوعية بعد أن تعرضت قواعده السابقة لضربات متكررة، وهو ما دفع واشنطن وشركاءها إلى تكثيف عملياتهم الجوية والبرية في مناطق نائية من سوريا، خصوصًا في محافظات دير الزور والرقة والحسكة.

وقال محللون إن العملية الأخيرة تمثل استمرارًا لاستراتيجية الضغط المستمر على التنظيم، والتي تعتمد على ضرب قدراته اللوجستية والمخابئ التي يستخدمها، بدلًا من التركيز فقط على الاشتباكات المباشرة مع عناصره. وأكدوا أن هذا الأسلوب يهدف إلى منع التنظيم من إعادة بناء شبكته الداخلية وتأمين مناطق نفوذه في البادية السورية.

وعلى الصعيد المحلي، أعرب بعض سكان البادية عن قلقهم من استمرار الضربات الجوية، مؤكدين أنها تؤثر على حركة المدنيين وتحد من قدرتهم على التنقل والعمل في المنطقة، رغم إدراكهم لأهمية العمليات العسكرية في مواجهة التنظيم. في المقابل، يرى مسؤولون عسكريون أن مثل هذه الضربات ضرورية لضمان الاستقرار في المنطقة ومنع "داعش" من تنفيذ هجمات جديدة قد تستهدف المدنيين والقوات الدولية على حد سواء.

وتشير المعلومات إلى أن الضربات الجوية لم تقتصر على مناطق محددة، بل شملت عدة مواقع كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات، إلى جانب مواقع يختبئ فيها عناصر التنظيم، ما يعكس تنسيقًا عاليًا بين القوات الأميركية والشركاء المحليين في المنطقة.

تظل بادية التبني، مع ذلك، بيئة صعبة للسيطرة الكاملة بسبب اتساع رقعتها ووعورة تضاريسها، وهو ما يجعل العمليات العسكرية بحاجة إلى تكامل بين الاستخبارات الدقيقة، والضربات الجوية، والتحرك البري من قبل قوات التحالف المحلية والدولية.

في ضوء ذلك، أكدت القيادة المركزية الأميركية أن العمليات لن تتوقف، وأن أي محاولات لإعادة التنظيم لن تمر دون مواجهة مباشرة. ويُتوقع استمرار الضربات الجوية في مناطق استراتيجية أخرى بسوريا، في إطار جهود الولايات المتحدة وحلفائها لمنع "داعش" من العودة إلى النشاط العسكري وتنفيذ هجمات جديدة تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

مع استمرار العمليات، يبقى السؤال حول قدرة التنظيم على التعافي بعد الضربات الأخيرة، ومدى نجاح التحالف الدولي في تقويض قدراته على المدى الطويل، في وقت يظل فيه التحدي الأكبر هو الموازنة بين الضربات العسكرية والحفاظ على الأمن المدني في المناطق المتأثرة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8