واشنطن وباريس وحدود التفاهم السوري الإسرائيلي

2026.01.11 - 09:36
Facebook Share
طباعة

 يتناول تقدير صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بقلم ديفيد شينكر، تطورات العلاقة بين سوريا وإسرائيل في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، في ضوء اللقاءات الأمنية التي عُقدت في باريس مطلع كانون الثاني/يناير، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما تثيره من قلق أمريكي متزايد حيال استقرار سوريا ومسارات التطبيع الإقليمي.


تراجع فرص العلاقات الطبيعية
يشير الكاتب إلى أن احتمالات الانتقال نحو علاقات أكثر استقرارًا بين سوريا وإسرائيل تراجعت خلال الأشهر الأخيرة، رغم وجود قنوات تواصل غير معلنة. ومع ذلك، شكّل اجتماع مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باريس يومي 5 و6 كانون الثاني/يناير تطورًا لافتًا، إذ خُصص لمناقشة الترتيبات الأمنية، بوساطة مباشرة من مسؤولين أمريكيين.

ويؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في “توافق” بين إسرائيل وسوريا، غير أن هذا الطموح يصطدم بتناقض جوهري بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، وبين مسألة السيادة السورية في مرحلة ما بعد الأسد.


انتقادات أمريكية للعمليات الإسرائيلية
وعلى الرغم من العلاقة الوثيقة بين ترامب والحكومة الإسرائيلية، إلا أن الرئيس الأمريكي أبدى في أكثر من مناسبة امتعاضه من السلوك العسكري الإسرائيلي داخل سوريا. ففي أعقاب غارة إسرائيلية أواخر تشرين الثاني/نوفمبر أسفرت عن مقتل مدنيين سوريين، حذّر ترامب علنًا من أي عمليات من شأنها تقويض مسار إعادة بناء الدولة السورية.

كما عبّر مسؤولون في إدارته عن استيائهم من النمط المتكرر للغارات الإسرائيلية، معتبرين أن هذا النهج التصعيدي يهدد الجهود الأمريكية الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد السوري بعد سقوط النظام السابق.


تغيّر الخطاب السوري تجاه إسرائيل
من جهته، أظهر الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع تحوّلًا ملحوظًا في لهجته تجاه إسرائيل. فبعد أشهر من رسائل التهدئة، عبّر علنًا خلال منتدى الدوحة عن استيائه من استمرار الضربات الإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها “حرب ضد أشباح”، ومشيرًا إلى أن دمشق لم تلقَ سوى التصعيد بدل الانفتاح.

وتزامن ذلك مع عودة الخطاب الرسمي السوري إلى توصيف إسرائيل بوصفها “عدوًا”، وإدانة وزارة الخارجية السورية للوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة قرب الجولان، معتبرة ذلك انتهاكًا خطيرًا للسيادة السورية وفرضًا لأمر واقع بالقوة.


قنوات تواصل رغم التصعيد
وعلى الرغم من هذا التوتر، يقرّ الكاتب بأن قنوات التواصل الأمنية لم تُغلق. فقد أرسل الشرع وزير خارجيته أسعد الشيباني في أكثر من مناسبة للقاء مسؤولين إسرائيليين، من بينهم وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ولاحقًا السفير الإسرائيلي في واشنطن خلال اجتماعات باريس.

غير أن هذه اللقاءات لم تُفضِ إلى تفاهمات ملموسة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاقها.


العمليات العسكرية الإسرائيلية: أهداف تتجاوز الأمن
يرى الكاتب أن بعض الضربات الإسرائيلية عقب سقوط الأسد استهدفت منع انتقال أسلحة إلى جماعات غير منضبطة، غير أن الطابع العام للعمليات تجاوز هذا الإطار، واتجه نحو فرض معادلات ميدانية جديدة، واحتواء النفوذ التركي المتصاعد داخل سوريا.

كما يشير إلى أن التدخل الإسرائيلي بذريعة حماية الطائفة الدرزية في السويداء يثير تساؤلات، خاصة في ظل سوابق امتنعت فيها إسرائيل عن التدخل عندما تعرضت المنطقة نفسها لهجمات دامية في سنوات سابقة.


غموض الرؤية الإسرائيلية
يخلص التقدير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا تفتقر إلى وضوح طويل الأمد. فالتصعيد المستمر لا يحقق تسوية أمنية مستقرة، ولا يفضي إلى ترتيبات حدودية متفق عليها، بل يفاقم الشكوك الإقليمية ويزيد من احتمالات الاحتكاك، لا سيما مع تركيا.

ويشير الكاتب إلى أن دمشق الجديدة باتت تشكل عنصرًا مهمًا في الجهد الإقليمي للحد من النفوذ الإيراني، من خلال اعتراض شحنات أسلحة موجهة إلى “حزب الله”، وهو ما يجعل استمرار استهدافها إسرائيليًا عامل إرباك إضافي للمشهد.


الموقف الأمريكي والقلق الإقليمي
بحسب المقال، ترى واشنطن أن النهج الإسرائيلي الحالي في سوريا لا يخدم استقرار المنطقة، ويقوّض فرص دمج إسرائيل إقليميًا، ويضعف مسارات التعاون العربي–الأمريكي. كما أن استمرار التصعيد يهدد بتحويل سوريا إلى ساحة صراع مفتوح بين إسرائيل وتركيا، وهو سيناريو تسعى الولايات المتحدة إلى تجنبه.

وتؤكد الخلاصة أن الإدارة الأمريكية ستضطر إلى لعب دور أكثر فاعلية في ضبط قواعد الاشتباك، وتعزيز قنوات التواصل، بهدف منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، دون أن يعني ذلك تقديم غطاء سياسي غير مشروط للسلوك العسكري الإسرائيلي داخل سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9