دفع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن جزيرة جرينلاند الأوروبيين إلى إعادة النظر في اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من احتمال تجميد العمل بالاتفاق التجاري نتيجة المطالب الأميركية بالسيطرة على الجزيرة تحت حجج الأمن القومي وفتح احتمالات الخيار العسكري. ورفع نواب من البرلمان الأوروبي، خصوصاً من كتل الوسط واليسار والخضر، صوتهم مطالبين بإيقاف العمل بالاتفاق وإعادة تقييمه، معتبرين أن شروطه منحازة لواشنطن على حساب مصالح الاتحاد الأوروبي، بينما دافعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن الاتفاق باعتباره ضرورياً لاستقرار العلاقات عبر الأطلسي.
يشمل الاتفاق رفع رسوم على صادرات الاتحاد الأوروبي للولايات المتحدة بنسبة 15 في المئة، مع إلزام الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم على المنتجات الصناعية الأميركية وفتح الأسواق أمام بعض السلع الزراعية والمأكولات البحرية، ما دفع نواباً مثل آنا كافاتسيني من حزب الخضر وبراندو بينيفيي من الاشتراكيين إلى المطالبة بوقف العمل بالاتفاق لحين تقديم ضمانات أميركية حول وقف الرسوم والتهديدات الأمنية.
في خطوة تصعيدية عمم النائب الدنماركي بير كلاوسن رسالة على جميع النواب لحث رئيسة البرلمان روبيرتا ميتسولا على تجميد العمل بالاتفاق وحدد موعداً نهائياً لجمع التوقيعات، مؤكداً أن قبول الاتفاق في ظل تهديد ترمب سيعد مكافأة لسلوكه ويزيد من الأزمة. بالمقابل بقي حزب الشعب الأوروبي متحفظاً، إذ اعتبرت جيلجانا زوفكو أن القضايا منفصلة عن المعاهدة التجارية، بينما ترك يورجن واربورن باباً مفتوحاً لاحتمال تعليق الاتفاق للحفاظ على تجارة مستقرة مع الولايات المتحدة إذا استدعت الضرورة.
وفق صحيفة " فاينانشال" ألمحت وزيرة خارجية جرينلاند فيفيان موتسفيلدت إلى إمكانية عقد لقاءات مع واشنطن دون مشاركة الدنمارك، فيما سيجري اجتماع ثلاثي قريباً بين وزيري خارجية الولايات المتحدة والدنمارك والجرينلاندية لمناقشة الملفات المشتركة. وبرزت توترات بين برلمانيي الدنمارك وجرينلاند خلال اجتماع عبر الفيديو للجنتي الشؤون الخارجية، حيث انتقدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في برلمان جرينلاند بيباليك لينجه إقصاء ممثلي جرينلاند عن مناقشة مسائل تخص الجزيرة، معتبرة ذلك ممارسة استعمارية جديدة.
تتمتع جرينلاند بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، وتدير بعض سياساتها الداخلية بينما يظل ملف الدفاع والخارجية تحت مسؤولية كوبنهاجن، إلا أن دعم غالبية سكانها للاستقلال مرتبط بقدرتهم على تحقيق اقتصاد مستقل يتيح الاستغناء عن الدعم السنوي البالغ 700 مليون دولار.