شهدت إيران احتجاجات واسعة شملت مدنًا دينية وعلمانية على حد سواء، وكشفت حالة غضب شعبي تجاه النظام الحاكم خرج السكان إلى الشوارع في قم ومشهد ورشت وأنزلي، وامتدت الاحتجاجات في طهران من الأحياء الفقيرة إلى الأغنى، في مؤشر على أن الحركة الشعبية مرتبطة برغبة المواطنين في استعادة دورهم كمواطنين واستعادة هويتهم الوطنية.
هذا التحرك الشعبي يبين تراكمات اقتصادية واجتماعية وسياسية تواجه البلاد ويشير إلى تحديات أمام النظام في الحفاظ على السيطرة.
وفق تقرير صحيفة The Spectator البريطانية، ساهمت دعوات ولي العهد رضا بهلوي على منصة إنستغرام الفارسية في تعبئة شرائح واسعة من المجتمع، حيث حصدت رسائله أكثر من 3.2 مليون إعجاب و88 مليون مشاهدة الاحتجاجات تحمل بعدًا وطنيًا وثقافيًا واضحًا، إذ رفع المتظاهرون علم إيران التاريخي بدلاً من العلم الجمهوري الإسلامي، في رسالة رمزية لاستعادة التاريخ والثقافة وأسلوب الحياة بعيدًا عن سيطرة الأجهزة الأمنيةالحراك الشعبي أظهر رفض المجتمع لطريقة إدارة النظام للأزمة، وسقوط عشرات القتلى خلال الأيام العشرة الأولى يعكس حجم الصدام بين السلطة والمواطنين.
استخدم النظام القمع والاعتقالات لاحتواء الحراك، بما في ذلك استهداف مناطق حساسة مثل المستشفيات، في حين بقيت الردود الدولية محدودة.
رغم ذلك، استمرت الدعوات الشعبية للتغيير وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن استعداد ولي العهد الإيراني لقيادة عملية انتقالية نحو الديمقراطية يظهر إمكانية حدوث تغيير تدريجي، بينما تراقب الأطراف الدولية الوضع عن كثب، وهو ما يضفي بعدًا استراتيجيًا على الأحداث الجارية.
يشير التقرير إلى أن الحكومة تواجه تحديات حقيقية في الحفاظ على السيطرة وسط تصاعد المطالب الشعبية، والعدد الكبير من المشاركين في الاحتجاجات يعكس رغبة قوية في التغيير. الاحتجاجات الأخيرة بحسب The Spectator، تظهر أن نهاية النظام القائم قد تكون مسألة وقت، مع بقاء التاريخ والثقافة الوطنية في قلب مطالب الشعب الإيراني، يجعل المرحلة الراهنة اختبارًا لقدرة النظام على الصمود أمام حراك شعبي واسع ومستمر.