لبنان توضح استراتيجيتها لتفادي اتساع النزاع

2026.01.10 - 05:09
Facebook Share
طباعة

في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية، يواجه لبنان واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، مع اتساع رقعة الصراع في المنطقة من غزة إلى لبنان وسوريا واليمن، وصولًا إلى إيران هذا المشهد المتفجّر يضع البلاد أمام احتمالات مفتوحة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز القدرة على الاحتواء.
التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، التي طالت للمرة الأولى طهران بشكل مباشر، شكّلت مؤشرًا على انتقال الصراع إلى مستوى أكثر خطورة، مع كسر خطوط حمراء كانت تُعدّ حتى وقت قريب ثابتة ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة، يبين تشابك الساحات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الوضع اللبناني.
وسط هذا المناخ، تبدو الدولة اللبنانية في سباق مع الزمن، ليس لتحقيق مكاسب سياسية، وانما لتفادي الأسوأ فقد شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مواقف متكررة على أولوية حماية الاستقرار الداخلي، ومنع استخدام لبنان كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تحصين السيادة وتجنّب أي انزلاق نحو مواجهة لا قدرة للبنان على تحمّل تبعاتها.
بالتوازي، أصدرت قيادة الجيش بيانًا أكدت فيه تمسّك المؤسسة العسكرية بمهامها الوطنية ورفضها أي خرق للسيادة أو توسيع لرقعة العمليات العسكرية خارج الأطر المحددة وجاء هذا الموقف في لحظة حساسة، ليعكس حرص الجيش على ضبط الوضع ومنع تفلّته، وتأكيد دور الدولة في إدارة التحديات الأمنية في مرحلة دقيقة.
غير أن التطور الأخطر تمثّل في الرفض الإسرائيلي العلني لبيان قيادة الجيش، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطيرة، توضح استخفافًا بالموقف الرسمي اللبناني وبمؤسساته. هذا الرفض لا يطال المؤسسة العسكرية فحسب، بل يوجّه رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية ككل، ويثير تساؤلات جدية حول حدود الضمانات الدولية وقواعد الاشتباك المعمول بها، في ظل مؤشرات متزايدة على نية فرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة.
في المحصلة، يقف لبنان اليوم على حافة مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الضغوط الإقليمية مع الهشاشة الداخلية، فيما تحاول الحكومة والمؤسسات الرسمية الحدّ من تداعيات انفجار محتمل، قد تكون كلفته السياسية والأمنية والاقتصادية باهظة.
المشهد مفتوح على احتمالات متعددة، لكن الثابت أن هامش المناورة يضيق، وأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع البلاد إلى قلب العاصفة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3