ما وراء زيارة الاتحاد الأوروبي إلى دمشق؟

2026.01.10 - 01:14
Facebook Share
طباعة

 أسفرت زيارة قادة الاتحاد الأوروبي إلى دمشق عن إعلان شراكة سياسية جديدة مع الحكومة السورية، إلى جانب اعتماد حزمة دعم مالي بقيمة 620 مليون يورو مخصصة للتعافي المبكر والمساعدات الإنسانية.

وشملت الزيارة الرسمية، التي تعد الأولى من هذا المستوى منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول 2024، كل من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وذكرت المفوضية الأوروبية أن المحادثات ركزت على إعادة إطلاق العلاقات الثنائية بين الجانبين، ووضع أسس شراكة سياسية تدعم المرحلة الانتقالية، والمصالحة الداخلية، وإعادة دمج سوريا إقليمياً.


شراكة سياسية ودعم مالي
أعلنت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيقدم لسوريا نحو 620 مليون يورو (نحو 722 مليون دولار) خلال عامي 2026 و2027، مخصصة للتعافي المبكر والدعم الثنائي والمساعدات الإنسانية. وأوضحت أن حجم التحديات على الأرض “هائل”، وأن الاحتياجات لإعادة الإعمار بعد سنوات من الدمار تحت حكم الأسد كبيرة جدًا.

وأكدت أن بروكسل تعتزم بدء محادثات لإحياء اتفاق التعاون مع سوريا، وإطلاق شراكة سياسية جديدة تشمل اجتماعات رفيعة المستوى خلال النصف الأول من 2026، في إطار دعم انتقال "سلمي وشامل" بقيادة سورية.


ثلاثة محاور رئيسية للمباحثات
وفق المفوضية الأوروبية، تناولت المباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع ثلاث نقاط أساسية:
إطلاق شراكة سياسية جديدة لدعم السلام، والمرحلة الانتقالية الشاملة، والمصالحة الوطنية.
توسيع التعاون التجاري والاقتصادي، بما في ذلك مشاركة سوريا في مبادرات "ميثاق المتوسط"، مدعومة بحزمة مالية لتعزيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة الإعمار، وتشجيع الاستثمارات الخاصة.
إقرار حزمة مساعدات مالية بقيمة 620 مليون يورو، تشمل المساعدات الإنسانية ودعم التعافي المبكر.

وأوضح رئيس المجلس الأوروبي أن المساعدات ستشمل الدعم الإنساني وتمويل إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن هذه الموارد كانت مجمدة سابقاً بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة في عهد الأسد، والتي تم رفع معظمها بعد التغيير السياسي الأخير.


قلق أوروبي بشأن الأوضاع الأمنية في حلب
أعرب المسؤولان الأوروبيان عن قلقهما إزاء التصعيد الأمني الأخير في مدينة حلب، في ظل الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية و"قوات سوريا الديمقراطية". ودعيا إلى استمرار الحوار بين جميع الأطراف، واستئناف مفاوضات دمج "قسد" ضمن الجيش السوري الجديد، كجزء من جهود تعزيز الاستقرار الوطني.

وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، مشيرة إلى أن السوريين بدأوا رحلة طويلة نحو الأمل والتجدد بعد عقود من النزاع والخوف.


سياق الزيارة وأهدافها
تأتي زيارة المسؤولين الأوروبيين ضمن جولة شرق أوسطية شملت الأردن ولبنان، في إطار تحرك أوروبي أوسع لدعم المرحلة الانتقالية في سوريا، وتعزيز الاستقرار، والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، بعد رفع معظم العقوبات الاقتصادية المفروضة خلال حكم النظام السابق.


زيارة قادة الاتحاد الأوروبي إلى دمشق تعكس انفتاحاً دبلوماسياً أوروبياً غير مسبوق تجاه سوريا بعد تغيير النظام، مع التركيز على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار كأدوات للضغط الإيجابي على السلطات السورية.
إيجابيات محتملة: تعزيز الاستقرار الإقليمي، دعم المدنيين، تشجيع المصالحة الداخلية، فتح قنوات تجارية واستثمارية جديدة.
التحديات: استمرار التوتر الأمني في حلب والمناطق المتأثرة، الحاجة لمراقبة شفافية استخدام الدعم المالي، مخاطر السياسة الداخلية التي قد تعرقل الإصلاحات.
التقييم: الاتفاق يظهر أن أوروبا تبحث عن حلول عملية للتأثير الإيجابي على الأرض بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات، مع محاولة تحقيق توازن بين دعم السوريين والحفاظ على المعايير السياسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3