عام على الرئاسة: كيف تعامل عون مع أزمات لبنان؟

2026.01.09 - 03:31
Facebook Share
طباعة

يصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى على انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية لإنهاء فراغ رئاسي طويل، بعد عام كامل من الصعب تقديم تقييم نهائي لأدائه في بلد يعيش أزمة مركبة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن الواقع الأمني المعقد على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.
ورغم الصلاحيات المحدودة لرئاسة الجمهورية اللبنانية، التي تعتمد على توافق داخلي واسع وتفهم خارجي، حاول عون تبني مقاربات حذرة في ملفات حساسة أبرزها سلاح حزب الله. ففي مواجهة خيارين كارثيين: الدفع نحو نزعه بالقوة أو تركه بلا معالجة، اعتمد نهجاً وسطياً أجنّب البلاد حتى الآن انفجارات كبرى، رغم عدم إنتاج حلول نهائية.
يرى مراقبون أن هذه المقاربة ساعدت في الحفاظ على الاستقرار الجزئي خلال سنة معقدة من الحكم.
ومع ذلك، لم يخل العهد من الانتقادات، إذ دعم الحكومة ووزرائها بشكل شبه مطلق، ما أدى إلى تمييع الدور الرقابي للرئاسة وتحميلها جزءاً من إخفاقات السلطة التنفيذية. إضافة إلى ذلك، واجه عون مقاومة داخلية من بعض الأطراف المسيحية التي لم تقبل به ممثلاً للمسيحيين، لكنه نجح جزئياً في فرض نفسه كمرجعية سياسية قادرة على مخاطبة الخارج باسم الدولة.
اقتصادياً ومالياً، جاءت السنة الأولى ضعيفة، حيث فشل العهد في جذب الاستثمارات أو تحويل التعهدات الخليجية إلى أموال فعلية، بينما كانت العلاقات مع الولايات المتحدة متقلبة دون أن تشكل دعماً ثابتاً. في الوقت نفسه، حاول عون استثمار علاقاته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لتسهيل التواصل بين السلطات وحماية الاستقرار الداخلي، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تكن كافية لتجاوز كل العقبات السياسية والاجتماعية.
في المحصلة، يظل الأداء الرئاسي محكوماً بتوازنات داخلية وخارجية معقدة بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات السيادة الوطنية والمصالح الإقليمية والدولية، وبين الحاجة إلى الحفاظ على استقرار البلاد دون الانجرار إلى صدامات داخلية أو أزمات أمنية واسعة وبالرغم من عدم إنتاج حلول نهائية، برزت في شخصية عون بعض المواقف التي أظهرت قدرته على إدارة الملفات الحساسة بطريقة متوازنة.
لذلك، لا يمكن وصف السنة الأولى بأنها نجاح كامل أو فشل حاسم فقد تحقق تقدم محدود في بعض الملفات بينما أخفق العهد في أخرى، وبقي رهينة التوازنات المعقدة في الداخل والخارج ويعتمد الحكم النهائي على قدرة الرئاسة في الانتقال من إدارة الأزمة إلى العمل على خطط حقيقية للخروج منها وتحقيق استقرار اقتصادي وسياسي قادر على تحسين ظروف اللبنانيين بشكل ملموس. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9