تعزيزات عراقية جديدة على الحدود السورية

2026.01.09 - 12:33
Facebook Share
طباعة

عززت العراق إجراءاتها الأمنية على طول الحدود مع سورية بعد الاشتباكات الأخيرة في حلب بهدف منع أي تأثير محتمل على الداخل العراقي وجهت قيادة الجيش مراجعة شاملة لخطة ضبط الحدود، مع التركيز على إعادة توزيع الانتشار العسكري، وتحديث آليات المراقبة، ورفع مستوى الجاهزية الميدانية بما يتوافق مع طبيعة التهديدات المتوقعة تتضمن الخطة سيناريوهات محتملة تشمل موجات نزوح أو تحركات غير منضبطة لمجموعات مسلحة أو محاولات تسلل لعناصر متطرفة، في إطار الاستعداد لأي تطورات قد تتجاوز الحدود السورية.
وعلى الصعيد السياسي، أجرى وزير الخارجية فؤاد حسين اتصالاً مع نظيره السعودي لمناقشة تأثير الاشتباكات في حلب على الوضع الإقليمي، مؤكدًا ضرورة دعم الأمن والاستقرار في سورية ووقف أي هجمات على مناطق مدنية. يخشى العراق من أن تؤدي التوترات في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى فرار سجناء تنظيم "داعش" أو انتقال خلاياه إلى الداخل العراقي، ما دفع السلطات إلى اتخاذ خطوات استباقية لحماية استقرار البلاد.
تتضمن الإجراءات العراقية تعزيز الوجود العسكري على طول الحدود الشمالية والغربية مع سورية، وبناء سور إسمنتي يمتد لأكثر من 620 كيلومترًا، مع حفر خنادق ونصب أبراج مراقبة ومد الأسلاك الشائكة. ويهدف هذا المشروع، المعروف محليًا بـ"إغلاق الحدود"، إلى الحد من تسلل الجماعات المسلحة وتهريب الأسلحة والمخدرات، كما يعكس تجارب سابقة شهدت نشاط تنظيم القاعدة بين 2004 و2011، ثم تنظيم "داعش"، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على مناطق حدودية.
تشكل الحدود المشتركة تحديًا مستمرًا بسبب طبيعتها الجغرافية وتشابك الملفات الأمنية، إذ تقع مناطق العراق المحاذية لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في نقاط نشاط لمسلحي حزب العمال الكردستاني، مما يجعل أي اضطراب في الشمال السوري يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العراقي وتعتمد بغداد على التنسيق بين الانتشار العسكري الفعال والعمل الاستخباري الدقيق لضمان منع أي اختراق، مع مراعاة الحاجة للتنسيق الإقليمي مع الدول المجاورة، بما يضمن ضبط الحدود وحماية المدنيين والمرافق الحيوية.
كما تهدف هذه الإجراءات إلى تفادي تكرار السيناريوهات السابقة التي شهدت تسرب تهديدات مسلحة إلى الداخل، وتعزيز قدرة العراق على إدارة المخاطر الأمنية المتنامية في ظل بيئة إقليمية متغيرة وسريعة التطور ويظل تحقيق التوازن بين الاستعداد الأمني والحياة المدنية تحديًا رئيسيًا في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4