شهدت إيران انقطاعًا متواصلًا للاتصالات الرقمية منذ أكثر من 12 ساعة، حسبما أفادت مجموعة "نتبلوكس" لمراقبة النشاط الإلكتروني، وذلك مع استمرار الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية المتردية في مختلف المدن وأظهرت البيانات المباشرة أن التوقف يشمل جميع أنحاء البلاد، يعيق التواصل والتنسيق في لحظة حاسمة للمواطنين.
أفاد مصدر لشبكة "سي بي إس نيوز" بأن تجمعات كبيرة تشهدها شوارع طهران، وهو أمر غير مسبوق، بينما بقي بعض الأشخاص أصحاب حسابات أعمال موثوقة قادرين على استخدام الإنترنت وامتدت محاولات الاتصال عبر الهواتف الأرضية والمحمولة من دبي إلى إيران بلا جدوى.
جاء انقطاع الاتصال تزامنًا مع دعوة رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني السابق، إلى المواطنين لإسماع أصواتهم عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، أستدعى البعض للترديد من نوافذ منازلهم ضد النظام. أسفرت الاحتجاجات حتى الآن عن مقتل 42 شخصًا على الأقل بينهم أربعة من قوات الأمن، واعتقال أكثر من 2260 آخرين وفق بيانات من نشطاء حقوقيين.
وكسر التلفزيون الرسمي الإيراني صمته، اليوم الجمعة وأشار إلى وقوع ضحايا، متهمًا "عملاء إرهابيين" تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وأعمال العنف، كما ذكر وقوع أضرار بالممتلكات العامة والخاصة بما في ذلك السيارات والدراجات النارية وشاحنات الإطفاء والمترو.
وفي تصريحات متداولة، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوضع في إيران بأنه "تدافع بشري" مماثل لتدافع الماشية، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت منذ نهاية ديسمبر 2025، نتيجة تراجع قيمة الريال الإيراني وارتفاع الأسعار بشكل حاد وأضاف ترامب أن التجمعات الشعبية تتسبب في فقدان أرواح كثيرة، معتبراً أن هذا الانفجار الشعبي يوضح حجم الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.
تحولت التظاهرات في عدد من المدن إلى مواجهات مع قوات الأمن، فيما رفع المحتجون شعارات سياسية معارضة للنظام، مؤكدة تصاعد حدة الأزمة جاء هذا التصعيد بعد سلسلة من إجراءات الرقابة الرقمية المتصاعدة على الشبكات، بهدف كبح الاحتجاجات، حسب بيانات "نتبلوكس".
مع استمرار الاحتجاجات، يظل تأثير انقطاع الاتصال على التواصل بين المواطنين كبيرًا، في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي على الحكومة الإيرانية، وسط دعوات دولية لممارسة ضبط النفس وحماية المدنيين.