بدأت قيادة اليمن بتحرك مفاجئ لإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية بعد أن أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قراراً بإعفاء وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري من منصبه وإحالته إلى التقاعد، على أن يُعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية والنشرات العسكرية. الهدف من القرار تعزيز توحيد الجيش وضمان سيطرة الدولة على القوات المسلحة، تحديداً في المناطق الجنوبية التي شهدت تعدد التشكيلات المسلحة وتباين ولاءاتها.
تزامن القرار مع انتشار وحدات عسكرية تابعة لقوات "درع الوطن" في العاصمة المؤقتة عدن لتعزيز الأمن وحماية المؤسسات العامة والممتلكات، وترسيخ حضور الدولة في مناطق تعتبر مركز نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.
إعفاء الداعري جاء بعد جدل واسع حول مواقفه السياسية والعسكرية، خصوصاً مشاركته في عرض عسكري نظمته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في 30 نوفمبر الماضي، والذي شهد رفع شعارات انفصالية وغياب رمزية الدولة الموحدة، ما أثار تساؤلات حول حياديته وولائه للمؤسسة العسكرية.
كما غادر الداعري البلاد خلال التطورات الأمنية الأخيرة في عدن ومحافظتي حضرموت والمهرة، وفسّر مراقبون هذا الإجراء على أنه انسحاب سياسي وعسكري في توقيت حساس بعد رفضه الاستجابة لدعوة العليمي لمغادرة العاصمة مؤقتاً وضبط التوتر وضمان سلامة الحكومة.
محللون يرون أن القرار ينسجم مع توجه العليمي لإعادة توحيد الجيش وإنهاء حالة التشظي والتعدد في المؤسسة العسكرية، في المحافظات الجنوبية التي تنتشر فيها تشكيلات مسلحة ذات ولاءات مختلفة وشدد العليمي خلال الأشهر الماضية على ضرورة إخضاع جميع التشكيلات العسكرية والأمنية لسلطة وزارتي الدفاع والداخلية لضمان بسط نفوذ الدولة في مواجهة قوى محلية مدعومة إقليمياً، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي.
اللواء السابع التابع للفرقة الأولى من قوات "درع الوطن" تسلّم قاعدة العند الجوية في محافظة لحج، إحدى أهم القواعد الاستراتيجية في البلاد، لتثبيت السيطرة العسكرية وإعادة توزيع النفوذ، بما يقلّص نفوذ التشكيلات الخارجة عن السيطرة المركزية.