واشنطن تضاعف إنتاج الأسلحة.. لماذا الآن؟

2026.01.08 - 04:59
Facebook Share
طباعة

شهدت الصناعات الدفاعية الأمريكية خلال الأيام الماضية تطورًا ملحوظًا تمثل في إعلان شركة لوكهيد مارتن زيادة قدرتها الإنتاجية في برامج أساسية مثل الصواريخ الاعتراضية وطائرات F-35. ترجح هذه الخطوة بالتزامن مع ترتيبات تعاقدية طويلة الأمد بوزارة الدفاع الأمريكية، تهدف إلى رفع الإنتاج السنوي للصواريخ الدفاعية PAC-3 MSE إلى مستويات غير مسبوقة، وضمان وتيرة مرتفعة لتسليم الطائرات خلال العام الجاري وما يليه، ما يعكس إعادة ترتيب داخلي لأولويات الجاهزية العسكرية.
تضاعف خطوط إنتاج الصواريخ الاعتراضية في فترة زمنية قصيرة نسبيًا عبر زيادة الموردين وتسريع دورات الاختبار والتسليم، البرنامج مستمر ضمن إطار تعاقد طويل الأمد يضمن استمرارية الإنتاج بعيدًا عن تقلبات الطلب اللحظي، بينما تظل وتيرة تسليم طائرات F-35 ثابتة بوصفها الحد الأدنى المقبول عملياتيًا.
وفق مصادر دبلوماسية، يمثل رفع الإنتاج استجابة لتقديرات داخلية تفيد بأن القدرة الصناعية أصبحت عنصرًا مركزيًا في حسابات الأمن القومي الأمريكي، خصوصًا عند احتمال ضغط متزامن على أكثر من مسرح خلال فترة قصيرة. هذه الحسابات تشمل التعامل مع سلاسل التوريد، تأمين الذخائر المتقدمة، وسرعة التعويض الصناعي، ما يجعل هذه العوامل مساوية في الأهمية للانتشار العسكري نفسه.
اختيار برامج الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية يوضح تقدير الإدارة الأمريكية بأن الصراعات المقبلة ستتطلب إدارة دقيقة للإيقاع العملياتي، حماية البنى الحيوية، وإعطاء هامش تحرك للقوات والحلفاء، مع تقليل الخسائر وتعقيد قرارات التصعيد لدى الطرف المقابل.
كما أن التوسع الإنتاجي يرتبط بتوقع ضغوط زمنية عالية على القرار العسكري، حيث تصبح سرعة الإمداد واستمرارية المخزون عاملين حاسمين في أي مسار عملياتي.
تضاعفت المناقشات داخل وزارة الدفاع مع كبار المتعاقدين حول القدرة على الإنتاج تحت الضغط، بما في ذلك مراجعة برامج الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتقدمة، والتركيز على حجم المخزون وسرعة تعويضه كجزء من القدرة القتالية الفعلية.
هذا التحول يشير إلى انتقال من نموذج إدارة التكلفة إلى نموذج إدارة الاستدامة، حيث يسمح تثبيت مستوى الإنتاج بعقلنة الخيارات الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على التمويل الطارئ أو قرارات الكونغرس المفاجئة.
الخبراء يرون أن هذا التوسع الانتقائي يبين إدراكًا متزايدًا بأن التفوق العسكري لا يُقاس بالعدد فقط، بل بقدرة الصناعة على تعويض الاستهلاك بسرعة. الاستثمار يركز على برامج محددة تسمح بالتحكم في المجال الجوي وإدارة التهديدات الصاروخية، وبالتالي إعطاء صانع القرار الأمريكي خيارات متعددة، تبدأ بالدعم غير المباشر ولا تنتهي بالتدخل المباشر عند الحاجة.
بهذه الطريقة، يخلق رفع الإنتاج واقعًا جديدًا في ميزان الردع، حيث يخفف من الضغوط السياسية على أي تحرك، ويجعل القرار العسكري أقل ارتباطًا بالوقت وأكثر ارتباطًا بالتقدير الاستراتيجي للمصلحة الوطنية، يدل على انتقال الصناعة الدفاعية الأمريكية إلى نمط جاهزية شامل للتعامل مع أزمات متعددة ومتزامنة في مناطق مختلفة من العالم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9