اشتعلت التوترات بين الجيش السوري و"قسد" في حلب بعد اشتباكات عنيفة، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح عشرات العائلات، مع إغلاق طرق حيوية وتحذيرات رسمية للسكان بالابتعاد عن مناطق الاشتباك تأتي هذه التطورات في ظل محاولات دمشق دمج قوات "قسد" والمؤسسات التابعة لها ضمن هيكل الدولة السورية الجديد، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، فيما تظهر "قسد" تحفظاً كبيراً على التنازل عن مناطق سيطرتها والاندماج الكامل.
الاندماج العسكري والأمني:
وقع الطرفان اتفاقاً في 10 مارس الماضي على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بما في ذلك المعابر والمطار وحقول النفط.
ترى دمشق أن الحل يكمن في حل تشكيلات "قسد" وضم عناصرها كأفراد ضمن فرق عسكرية تابعة للدولة مع الاحتفاظ بسلطة تعيين القادة، بينما تطالب "قسد" بالحفاظ على هيكلها العسكري والقيادات الحالية، بما في ذلك وحدات حماية المرأة، وتخصيص ألوية لمكافحة الإرهاب وحرس الحدود، مع تعيين نائب لوزير الدفاع من قادتها وإدماجهم ضمن قيادة الأركان.
الإدارة الذاتية واللامركزية والنفط:
تسعى الحكومة السورية لإلحاق مؤسسات "قسد" بالمؤسسات الحكومية والإشراف عليها، بينما تطالب "قسد" بالاحتفاظ بالاستقلالية الإدارية والدستورية، بما في ذلك استمرار عمل الأسايش وإدارتها، وتطبيق مناهج تعليمية بالكردية، مع حصة معتبرة من عائدات النفط وإدارة المعابر الحدودية والمطار بشكل مشترك.
السويداء وفلول النظام:
تتهم دمشق "قسد" بضم ضباط وعناصر من نظام الأسد السابق ودعم قوى محلية في السويداء، فيما تؤكد الأخيرة أن هذه التحركات تهدف لحماية الأقليات وضمان تمثيل جميع المكونات في إعادة بناء الدولة، بما يوازن بين المصالح المحلية والوطنية.
ملف المهجرين:
تصر "قسد" على حسم ملف نحو 100 ألف من أهالي عفرين الذين نقلتهم مناطقها خلال الحرب، فيما تطالب الحكومة السورية بضمان عودتهم واستعادة ممتلكاتهم، مع مراقبة أوضاع النازحين من الحسكة والرقة ودير الزور وعين العرب، لضمان تمثيلهم في القوات المسلحة والمشاركة في إعادة البناء.
المهلة والتطبيق:
انتهت مهلة تطبيق اتفاق 10 مارس مع نهاية 2025، وترى دمشق أن "قسد" ماطلت، بينما تعتبر الأخيرة أن الاتفاق ينص على السعي للتطبيق وليس الالتزام الزمني، ما يترك ملفات كبرى لمناقشة طويلة تشمل إدارة المعابر، الموارد النفطية، والمناطق العسكرية.
سجون ومخيمات "داعش":
رفضت "قسد" التخلي عن مهامها في سجون ومخيمات عناصر "داعش" وعوائلهم، معتبرة أنها اكتسبت خبرة مهمة لضمان الأمن، فيما تضغط الحكومة السورية والأطراف الدولية، بما فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على نقل السيطرة لهذه الملفات لضمان الاستقرار وحماية المدنيين.