وقّعت مصر ولبنان اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، في خطوة أثارت تساؤلات إسرائيلية حول مصدر الغاز وقدرة القاهرة على تلبية احتياجات التصدير وسط تراجع إنتاجها المحلي، يعتمد لبنان حالياً على واردات الطاقة لتفادي انقطاعات واسعة في الكهرباء، فيما تواجه مصر تحديات داخلية في قطاع الغاز نتيجة زيادة الاستهلاك المحلي وانخفاض الإنتاج من الحقول القديمة.
أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، أبرزها "ناتسيف نت"، إلى أن مصر لجأت خلال السنوات الأخيرة بشكل متزايد إلى استيراد الغاز من إسرائيل لتغطية الفجوة، ما يجعل التوريد للبنان مرتبطاً بشكل غير مباشر بمصادر إسرائيلية دخول الغاز الإسرائيلي ضمن الشبكة المحلية يمنح إسرائيل قدرة غير مباشرة على متابعة حركة الغاز إلى الخارج دون التدخل المباشر في الصفقات.
الاتفاقية مع لبنان تبرز دور مصر المتصاعد كوسيط إقليمي في ملف الطاقة، بعد توقيعها اتفاقيات مماثلة لتوريد الغاز إلى سوريا، وسط تصاعد الضغوط الإقليمية والتوترات في شرق المتوسط، تسعى القاهرة لتعزيز نفوذها السياسي عبر تأمين مصادر طاقة مستقرة لدول الجوار، كما تعزز مكانتها لدى المستثمرين والشركات العالمية للطاقة.
التوريد للبنان يتطلب إصلاح خطوط الأنابيب وتأمين عقود وأسعار ثابتة لضمان استقرار التوريدات، تحديداً في ظل التحديات التقنية والمالية.
يعاني لبنان أزمة كهرباء طويلة الأمد، أدت إلى توقف بعض الصناعات الحيوية وزيادة الاعتماد على المولدات الخاصة، يصبح أي توريد جديد للغاز خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد وتحسين حياة المواطنين رغم اختلاط الغاز داخل الشبكة المصرية، مراقبة الأسعار والكميات تمنح إسرائيل نفوذاً غير مباشر على حركة الغاز، يدل على تداخل البعدين الاقتصادي والسياسي في ملف الطاقة الاتفاقية تحمل أبعاداً اقتصادية تتعلق بعوائد التصدير لمصر، وأبعاداً سياسية ضمن الصراع الإقليمي على النفوذ في شرق المتوسط.