كشف نشطاء سوريون مقيمون في الولايات المتحدة ومقربون من دوائر في الإدارة الأميركية عن ملامح مقترح يجري بحثه حاليًا لإنشاء منطقة اقتصادية مشتركة منزوعة السلاح بين سوريا وإسرائيل، تمتد على طول الشريط الفاصل القائم حاليًا بين الجانبين.
وبحسب المعلومات المتداولة، يتضمن المقترح مشاريع اقتصادية متعددة تشمل طاقة الرياح، خط أنابيب للنفط الخام، مراكز بيانات، منشآت صناعية دوائية، إضافة إلى مشروع سياحي من نوع منتجع للتزلج. وتشير المصادر إلى أن الطرح يحمل طابعًا اقتصاديًا واضحًا، دون ربطه بمسارات سياسية أو أمنية تقليدية.
وتوضح التسريبات أن المقترح لا يتضمن أي التزامات سياسية أو اتفاقيات سلام رسمية، كما لا يرتبط باتفاقيات إقليمية قائمة، ما يعني أن التعاون الاقتصادي المقترح يجري فصله عن ملفات التطبيع أو التسويات السياسية الشاملة.
ووفق المصادر نفسها، تنص الخطة على إبقاء المنطقة المقترحة منزوعة السلاح بالكامل، بما يهدف إلى خفض احتمالات التصعيد العسكري وتحويل المنطقة الحدودية من مساحة توتر أمني إلى نطاق نشاط اقتصادي منظم. وتشير تقديرات أولية متداولة إلى أن المشروع قد يحقق نموًا يقدّر بنحو 4 مليارات دولار في الناتج المحلي السوري، مع توفير نحو 15 ألف فرصة عمل، وإضافة 800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، إلى جانب تقليص الاعتماد على استيراد الأدوية بنسبة قد تصل إلى 40%.
ويرى نشطاء مطلعون على النقاشات أن دعم واشنطن لهذا الطرح يعكس تحولًا تدريجيًا في المقاربة الأميركية تجاه سوريا، يقوم على فكرة أن الاستقرار لا يتحقق فقط عبر الضغوط العسكرية أو العقوبات، بل من خلال أدوات اقتصادية مرتبطة بضبط الجغرافيا والمصالح المتبادلة، من دون أن يشكل ذلك إعلانًا عن تطبيع سياسي مباشر.
في المقابل، تشير التسريبات إلى أن إسرائيل تنظر إلى المشروع كفرصة لتحويل المنطقة العازلة على حدودها الشمالية إلى ممر اقتصادي نشط، مع خفض الأعباء الأمنية المرتبطة بحماية الحدود، وربط الاستقرار الأمني بمصالح اقتصادية طويلة الأمد.
وتتضمن التصورات المتداولة آليات خاصة لإدارة المنطقة، تشمل تسهيلات حركة، ترتيبات ضريبية محددة، وأطر تحكيم مالي، في نموذج يشبه بعض المناطق الاقتصادية الحدودية في أوروبا، من دون أن يعني ذلك نقل تجربة جاهزة بحذافيرها.
وبحسب المصادر، لا يُقدَّم المشروع على أنه مسار سلام شامل، لكنه يُنظر إليه كخطوة ترفع كلفة تعطيل الاستقرار، وتفتح بابًا لتعاون اقتصادي محدود ضمن توازنات قائمة، مع إبقاء ملفات السيادة والحدود خارج إطار التفاوض المباشر في هذه المرحلة.