هل يصبح نفط فنزويلا أداة أميركية جديدة للنفوذ العالمي؟

2026.01.07 - 09:13
Facebook Share
طباعة

 تحليل التطورات الأخيرة في فنزويلا يشير إلى أن تحرك الولايات المتحدة لإزاحة الرئيس السابق نيكولاس مادورو لم يكن مجرد خطوة سياسية محلية، بل يمثّل بداية مسار محتمل لإعادة ترتيب النفوذ الأميركي في سوق الطاقة العالمي. الهدف الاستراتيجي لا يقتصر على الإنتاج الفوري، بل على التحكم في الاحتياطي النفطي الهائل لفنزويلا، الذي يمثل نحو 30% من الاحتياطي العالمي المثبت، وفق تقديرات مصرفية وتحليلية لمؤسسات مثل جيه بي مورغان تشيس.

الخصوصية الاستراتيجية لفنزويلا تكمن في حجم احتياطاتها، وليس فقط في قدرتها الحالية على الإنتاج. فالإنتاج الفنزويلي تراجع بنحو 75% مقارنة بذروته في السبعينيات، بسبب عقود من سوء الإدارة والعقوبات والبنية التحتية المتآكلة. ومع ذلك، فإن مجرد فتح قنوات التعاون مع كراكاس يخلق نفوذًا طويل الأمد للولايات المتحدة على الاحتياطات العالمية، وهو نفوذ أعمق وأكثر استدامة من مجرد التحكم في الإنتاج اليومي، ويعيد واشنطن إلى موقع قوة كانت قد فقدته منذ أزمة 1973 النفطية.

تاريخياً، كانت أميركا تمتلك القدرة على تهدئة أي صدمة نفطية عالمية بزيادة الإنتاج المحلي، لكن صعود نفط الشرق الأوسط وانتهاء هذا النفوذ في السبعينيات قلّص القدرة الأميركية على ضبط الأسعار عالميًا. ومع طفرة النفط الصخري منذ 2008، استعادت الولايات المتحدة صدارة الإنتاج، لكنها لم تستعد القدرة على التأثير طويل المدى على السوق. وهنا تأتي أهمية فنزويلا: عبر الاحتياطيات الكبيرة، يمكن أن تكتسب واشنطن أداة غير مباشرة لضبط الأسعار، وتقليل قدرة المنتجين الآخرين على استخدام النفط كسلاح جيوسياسي، وتعزيز أمنها الطاقي على المدى الطويل.

مع ذلك، هناك تحديات كبيرة قبل أن يصبح هذا النفوذ واقعًا. إعادة تأهيل القطاع النفطي الفنزويلي تتطلب استثمارات ضخمة قد تتجاوز 100 مليار دولار، وتمتد لسنوات طويلة. إلى جانب ذلك، يبقى الوضع السياسي هشًا، والأسواق لم تعكس بعد هذا التحوّل المحتمل في عقود النفط الآجلة، ما يشير إلى فجوة بين الحدث الجيوسياسي وإدراك السوق لتداعياته بعيدة المدى. كما يضاف إلى ذلك عدم وضوح الإطار القانوني للاستثمارات المستقبلية، ووفرة المعروض النفطي العالمي في المدى القصير، ما يقلل من أي تأثير مباشر على الأسعار.

باختصار، الرهان الأميركي على فنزويلا لا يهدف إلى تحقيق أرباح فورية أو تعديل الأسعار، بل إلى إعادة تشكيل ميزان القوة في سوق الطاقة العالمية عبر السيطرة على الاحتياطيات. إذا تحقق الاستقرار السياسي وتمكنت الشركات الأميركية من تحويل هذه الاحتياطيات المعطلة إلى إنتاج فعلي، فقد تصبح الولايات المتحدة تمتلك نفوذًا استراتيجيًا طويل الأمد، يُعيد ترتيب أولويات الطاقة العالمية ويعزز قدرتها على استخدام النفط كأداة للسياسة الخارجية، مع الإبقاء على الضغوط التقليدية والإستراتيجية على المنافسين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10