اختتمت سوريا وإسرائيل، اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة برعاية الولايات المتحدة الأميركية، استمرت على مدار يومين في العاصمة الفرنسية باريس، في إطار مساعٍ للتوصل إلى ترتيبات أمنية بين الجانبين.
وقالت قناة عبرية خاصة إن الجولة الخامسة من هذه المفاوضات هدفت إلى بحث اتفاق أمني، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي، لم تُسمّه، قوله إن المحادثات كانت "إيجابية"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ما تم التوصل إليه.
ووفق القناة ذاتها، فإن إحدى القضايا المطروحة خلال الاجتماعات تمثلت في إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، تهدف إلى إتاحة تنسيق فوري ومتواصل بين الأطراف، بما يسهم في تبادل المعلومات الأمنية، وخفض التوترات العسكرية، ومنع سوء الفهم أو التصعيد غير المقصود في الساحة الإقليمية.
ورغم ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب السوري أو الأميركي حول فحوى الاجتماعات أو نتائجها، كما لم تُعلن أي بيانات تؤكد أو تنفي ما تم تداوله، خاصة أن المحادثات جرت في موقع غير معلن داخل العاصمة الفرنسية.
في المقابل، صرّح مصدر حكومي سوري لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن جولة المحادثات، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، تركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوط تشمل المناطق التي استغلت إسرائيل ظروف المرحلة التي أعقبت الإطاحة بالنظام السوري السابق، وأقدمت على احتلالها بعد إعلانها انهيار اتفاقية فض الاشتباك، حيث سيطرت على مناطق عازلة مجاورة لهضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967.
وأوضح المصدر الحكومي أن الوفد السوري المشارك في جولة المفاوضات ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني، بمشاركة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، مؤكداً أن استئناف المحادثات يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض.
وشدد المصدر على أن دمشق تسعى إلى التوصل إلى اتفاقية أمنية متكافئة، تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية.
تصريحات إسرائيلية وتحفظ على التفاصيل
من جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صرّح بأن إسرائيل "مهتمة بإقامة حدود سلمية مع سوريا"، بما يضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.
لكن المتحدثة امتنعت عن الإفصاح عن أي تفاصيل تتعلق بسير المحادثات الجارية، أو ما إذا كانت إسرائيل مستعدة للانسحاب من المناطق التي استولت عليها داخل المنطقة العازلة، مكتفية بالإشارة إلى أن نتنياهو شدد على ما وصفه بـ"ضرورة حماية إخواننا وأخواتنا الدروز في سوريا"، إلى جانب الأقليات الدينية الأخرى، بما فيها المجتمع المسيحي.
توتر ميداني مستمر
ويأتي هذا المسار التفاوضي في ظل استمرار التوتر الميداني، حيث تواصل القوات الإسرائيلية توغلها بشكل شبه يومي في أراضٍ سورية، لا سيما في ريف محافظة القنيطرة، مع تنفيذ عمليات اعتقال، وإقامة حواجز لتفتيش المدنيين والتحقيق معهم، إضافة إلى تدمير مزروعات.
كما شنّ الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الماضية غارات جوية أسفرت عن سقوط مدنيين، وتدمير مواقع وآليات عسكرية، إلى جانب أسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري، ما يضع هذه المفاوضات أمام تحديات ميدانية وسياسية معقدة.