الشرق السوري يترقب تداول الليرة الجديدة

2026.01.06 - 01:24
Facebook Share
طباعة

 بدأ المصرف المركزي السوري منذ عدة أيام ضخ الفئات النقدية الجديدة في الأسواق، ضمن خطة تهدف إلى تسهيل التداول النقدي وتقليل حجم الورق المتداول. لكن مناطق شمال وشرق سوريا، الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، تعيش حالة من الترقب والقلق، وسط غياب قنوات صرف رسمية وتصاعد المخاوف من استغلال المحلات والصرافين خلال عملية الانتقال النقدي.


غياب آليات الاستبدال الرسمية
في مناطق مثل الحسكة، يواجه السكان صعوبة في الوصول إلى فروع المصرف المركزي، ما يضطرهم للتعامل مع السوق الموازية. يقول إبراهيم العلي (42 عامًا)، صاحب محل لبيع المواد الغذائية: “المشكلة ليست في شكل الورقة، بل في من سيوصلها إلينا وبأي ثمن. الصرافون سيفرضون عمولات لتبديل العملة القديمة بالجديدة بحجة تكاليف الشحن، وهذا يعني خسارة جزء من أموالنا قبل استخدامها”.

وتبرز مخاوف مشابهة لدى التجار، الذين يخشون “فوضى التسعير” عند التعامل مع زبائن المفرق بسبب غياب الفئات النقدية الصغيرة، أو ما يعرف بـ”الفكة”، ما قد يرفع الأسعار تلقائيًا.


تحديات التجار والمستهلكين
يقول محمود العايش (51 عامًا)، تاجر جملة للمواد الاستهلاكية في الحسكة: “عندما نورد بضاعة بسعر 13,500 ليرة قديمة، ستصبح 135 ليرة جديدة. وإذا لم تتوفر فئات الـ5 ليرات بكثرة، سيضطر تاجر المفرق لرفع السعر إلى 140 أو 150 ليرة، ما سيزيد الغلاء التراكمي على المواطن”.

وتشمل المخاوف أيضًا المواصلات اليومية، حيث يتوقع الركاب ارتفاع أجرة الحافلات بسبب نقص الفكة. مريم الخالد (28 عامًا)، موظفة محلية، تقول: “أجرة السرفيس الآن 2,000 ليرة. بالعملة الجديدة ستصبح 20 ليرة، وإذا لم تتوفر فئات صغيرة، قد يفرض السائقون 25 أو 50 ليرة، ما يزيد النفقات اليومية بنسبة تصل إلى 20٪”.


ديون ومهر الزواج: أزمة ثقة
لا تقتصر الهواجس على المعاملات اليومية، بل تمتد إلى الالتزامات المالية طويلة الأجل مثل الديون أو المهر في عقود الزواج. خلف المحمد، مزارع من ريف الحسكة، يوضح: “جارنا يطالب بسداد دينه البالغ 10 ملايين ليرة قديمة فورًا، ويرفض استلام 100 ألف ليرة جديدة، لأنه يرى أن القيمة نقصت بنقص الأصفار”.

ويشير المحامي أحمد الثليج إلى أن العقود المسجلة بمبالغ كبيرة قبل تطبيق خطة حذف الأصفار تواجه ضبابية قانونية، خاصة عند تحويلها للعملة الجديدة، مما دفع بعض العائلات لمطالبة إعادة تقييم المهر وفق أسعار الذهب أو الدولار لتفادي الضرر المالي.


واقع “الانفصام النقدي”
تعاني مناطق شرق الفرات من “انفصام نقدي” بين ارتباطها بالليرة السورية وانقطاع إداري عن السياسات النقدية المركزية. ومع غياب أي تعميم رسمي من الإدارة الذاتية حول آلية التداول أو حماية المدخرات من عمولات الصرافين، يبقى المواطنون عرضة لتقلبات السوق واجتهادات التجار.

ويعلق حاكم المصرف المركزي عبد القادر الحصرية على الوضع في تصريحات سابقة، مؤكدًا أن “القطاع المصرفي يلعب دورًا محوريًا في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مسارات التعافي”، بينما يشدد نائب الحاكم مخلص الناظر على أن نجاح خطة الاستبدال مرتبط بآليات التنفيذ على أرض الواقع، وهو ما يغيب حتى الآن في الشرق السوري.


بداية تداول العملة الجديدة
بدأت عمليات استبدال العملة في الثالث من كانون الثاني بفئات جديدة هي: 5، 10، 25، 50، 100، و500 ليرة سورية. ويأمل المصرف المركزي أن تسهم هذه الفئات في تسهيل التداول النقدي اليومي وكبح جماح التضخم، إلا أن الواقع على الأرض، خصوصًا في مناطق خارج السيطرة المباشرة للدولة، يعكس تحديات كبيرة في التنظيم والتنفيذ.


انعكاسات اقتصادية محتملة
يرى مراقبون أن نقص الفكة وانقطاع قنوات الصرف الرسمية قد يؤديان إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار، واضطراب الأسواق المحلية، ما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين. كما قد تزداد النزاعات حول العقود والديون القديمة، ويصبح التوافق على أسعار المبيعات اليومية تحديًا مستمرًا، ما يعكس هشاشة التوازن النقدي في المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية.


توقعات المرحلة المقبلة
يبقى السكان في انتظار وصول الفئات النقدية الجديدة بشكل أوسع إلى الأسواق، مع أمل أن توفر الإدارة الذاتية آليات واضحة لتنظيم التداول، وحماية المدخرات، وتقليل دور الوسطاء في السوق. وفي حال استمرار غياب التنظيم، يتوقع أن تتفاقم حالات الارتباك المالي والضغط على المستهلكين، ما قد يزيد من حدة التضخم ويضعف ثقة المواطنين في قيمة العملة الجديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6