ملتقى دير الزور: رفض الفيدرالية واللامركزية السياسية

2026.01.05 - 09:54
Facebook Share
طباعة

 وسط تعقيدات المشهد الميداني والسياسي في شمال شرقي سوريا، ظهر حراك عشائري جديد في منطقة الجزيرة السورية يهدف إلى إعادة صياغة الموقف الشعبي والاجتماعي تجاه القوى المسيطرة على الأرض، وخصوصًا قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

انعقد ملتقى أبناء الجزيرة السورية في دير الزور يوم الأحد، بحضور مجموعة من الوجهاء والشخصيات العشائرية، حيث أكد المشاركون على وحدة الأراضي السورية ورفض سلطة الأمر الواقع. وقد أشار منظمو الملتقى إلى أن المنطقة، التي تتميز بتنوع طائفي وديني يمتد لمئات السنين، تواجه مشاريع تهدف لتفتيت النسيج الاجتماعي على أسس انفصالية أو فدرالية، مهددة بهويتها الوطنية وتماسكها الاجتماعي.

صبحي الحمود، أحد منظمي الملتقى، أوضح أن الهدف الأساسي هو توحيد الصف العشائري ووضع رؤية موحدة لإنقاذ المنطقة، مؤكدًا أن قوة سوريا تكمن في تلاحم مجتمعها، وأن أي محاولات لتفكيك هذه الوحدة عبر أجندات انفصالية تهدد مستقبل الأرض وسكانها. من جانبه، قرأ خلاوي الثلج، من عشيرة الشعيطات، البيان الختامي للملتقى، واصفًا "قسد" بأنها ميليشيا تسعى لفرض سلطة خارج القانون بدعم التحالف الدولي، وأن ممارساتها لا تعكس إرادة السكان المحليين وتفاقم معاناتهم اليومية.

الملتقى شدد على أن سوريا دولة واحدة، وأن السيادة الكاملة حق حصري للمؤسسات الرسمية، مع رفض أي شكل من أشكال الفيدرالية أو اللامركزية السياسية، معتبرين أن أي محاولات من هذا النوع هي بمثابة "مسرحيات اندماج شكلي" تهدف لتقسيم البلاد على أسس عرقية وطائفية. كما أكد المشاركون أن أي قوة عسكرية خارج إطار الجيش العربي السوري غير قانونية، وأن الحق في المقاومة الشعبية والوطنية سيظل محفوظًا حتى استعادة الدولة السيطرة على كامل التراب السوري.

في الوقت نفسه، أكدت الشخصيات العشائرية على ضرورة حماية المؤسسات التعليمية والخدمية وضمان استمرار تبعيتها القانونية والإدارية للدولة السورية، منعًا لانهيار المنظومة أو تسييس التعليم، ودعوا إلى ترسيخ الأمن وإعادة اللحمة الوطنية بين أبناء المنطقة، مع إعلان دعمهم الكامل لمؤسسات الدولة حتى تحقيق ما وصفوه بالنصر الكامل.

تستمر المفاوضات بين الحكومة السورية و"قسد"، التي تصر على تبني الفدرالية، في مقابل تمسك دمشق بمركزيتها، في حين لم تسفر آخر جولات الاتفاق، التي جرت اليوم الأحد، عن أي نتائج ملموسة وفق مصدر حكومي، ما يعكس استمرار الفجوة بين المواقف الرسمية وحركة القوى المحلية.

الروح العشائرية كانت حاضرة بقوة في الملتقى، حيث أكد صباح صالح المشاري، أحد وجهاء عشيرة المشاهدة، أن النقاشات الطويلة كانت مثمرة وركزت على حماية وحدة الأرض وإنهاء الانقسام الجغرافي، مؤكدًا أن الجزيرة والشامية قريبًا ستكونان موحدتين تحت ظل الحكومة السورية، وأن الروابط العشائرية العابرة للحدود الإدارية هي الضمانة الأقوى ضد أي مشاريع تهدف لعزل الجزيرة عن عمقها السوري.

كما وجه الملتقى نداءً مزدوجًا لأهالي الجزيرة للالتفاف حول هذا الحراك ورفض المشاريع المشبوهة، وللحكومة السورية لدعم مطالب السكان في العيش الكريم والآمن، خاصة في ظل الأزمات المعيشية والأمنية المتلاحقة وتوتر العلاقات بين المكونات العشائرية وقيادة "قسد".

شهدت الفترة الماضية تحركات عشائرية مماثلة ضد "قسد"، أبرزها إعلان عشيرة الشعيطات والنفير العام بعد مقتل شاب في الغرانيج بريف دير الزور، وتحركات عشيرة البكارة في تل أبيض، والتي أكدت استمرار القتال ضد "قسد" ودعم الحكومة السورية، ما يعكس استمرار الاحتجاج الشعبي والعشائري على سلطة "قسد" وممارساتها العسكرية والإدارية، وسعي المجتمع المحلي لتعزيز الشرعية الشعبية للدولة السورية.

تضم الجزيرة السورية والبادية عددًا من القبائل العربية البارزة، مثل العقيدات، البقارة، الجبور، طي، البوشعبان، الموالي، قيس، النعيم، ولها امتدادات في حلب، إدلب، دير الزور، والبادية، وأخرى تمتد إلى الأردن، العراق، ولبنان، ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في المشهد السياسي والاجتماعي المحلي والإقليمي.

يمثل الحراك العشائري في الجزيرة صوتًا شعبيًا مستقلًا يسعى لإعادة توازن القوى في مواجهة أجندات الفدرلة واللامركزية التي تروج لها "قسد". القوة العشائرية تلعب دورًا رئيسيًا في حماية وحدة الدولة السورية، وتشكّل ضغطًا على السلطات المحلية لضمان سيادة الدولة وحماية المؤسسات والخدمات. بفضل التاريخ العشائري العميق وانتشار القبائل، تواجه أي مشاريع انفصالية تحديات حقيقية، ما يعزز اللحمة الوطنية والأمن الاجتماعي ويتيح للحكومة السورية فرصة لدعم هذه التحركات كجزء من استراتيجية للحفاظ على السيطرة واستعادة الوحدة الوطنية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1