اختُتمت عملية التصويت في جولة الإعادة بعدد من الدوائر الانتخابية ضمن المرحلة الأولى من انتخابات الغرفة الأولى للبرلمان المصري، في استحقاق انتخابي غير مسبوق من حيث المدة، وُصف بأنه الأطول في تاريخ البلاد، بعدما أُلغيت نتائجه سابقاً بقرارات قضائية أعادت المشهد الانتخابي إلى نقطة البداية في عشرات الدوائر.
وذكرت وكالة الأنباء المصرية، مساء الأحد، أن لجان الاقتراع أغلقت أبوابها عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة (19:00 بتوقيت غرينتش)، إيذاناً بانتهاء عملية التصويت في جولة الإعادة لـ27 دائرة انتخابية، من الدوائر التي أُبطلت نتائجها في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، وذلك تنفيذاً لأحكام صادرة عن قضاء مجلس الدولة (القضاء الإداري)، على أن تبدأ بعدها مباشرة أعمال فرز الأصوات.
وشملت هذه الجولة الأخيرة 27 دائرة انتخابية، من أصل 30 دائرة كانت قد ألغيت نتائجها بقرارات قضائية، بعد أن جرى حسم مقاعد 3 دوائر منها في الجولة التمهيدية التي أُجريت خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، إثر حصول مرشحيها على الأغلبية المطلقة.
وكانت المحكمة الإدارية العليا، وهي أعلى جهة قضائية مختصة بنظر الطعون الإدارية وتعد أحكامها نهائية وباتة، قد أصدرت قراراً يقضي بإعادة إجراء الانتخابات في 30 دائرة انتخابية موزعة على 9 محافظات مختلفة، وذلك على خلفية ما وصفته بوجود مخالفات وخروقات شابت عمليات فرز الأصوات والحصر العددي لأصوات الناخبين.
وفي إطار تنفيذ هذه الأحكام القضائية، نظمت الهيئة الوطنية للانتخابات جولة تمهيدية لإعادة الاقتراع في الدوائر الثلاثين، التي تضم في مجموعها 58 مقعداً، يومي 10 و11 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأسفرت هذه الجولة عن حسم 9 مقاعد تمثل 3 دوائر انتخابية، بعد حصول المرشحين الفائزين فيها على الأغلبية المطلقة، فيما تقرر إجراء جولة إعادة على المقاعد المتبقية وعددها 49 مقعداً في 27 دائرة انتخابية.
وأُجريت جولة الإعادة على مدار يومي السبت والأحد الماضيين، وسط منافسة بين 98 مرشحاً، توزعوا على الدوائر المتبقية، وشملت عملية الاقتراع محافظات الجيزة غرب القاهرة، والمنيا والفيوم في إقليم وسط الصعيد، والبحيرة والإسكندرية في شمال البلاد، إضافة إلى محافظات أسيوط وسوهاج والأقصر وأسوان في جنوب مصر.
خطوة غير مسبوقة
وتُعد هذه التطورات سابقة لافتة في الحياة السياسية المصرية خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ توليه السلطة عام 2014، إذ إنها المرة الأولى التي تتخذ فيها الهيئة الوطنية للانتخابات، أو تصدر فيها المحكمة الإدارية العليا، قرارات بإعادة اقتراع بهذا الحجم الواسع، يشمل عشرات الدوائر الانتخابية دفعة واحدة.
وكان الرئيس المصري قد اتخذ خطوة وُصفت باللافتة، حين وجّه هيئة الانتخابات إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع الخروقات التي شابت العملية الانتخابية في بدايتها، حتى وإن تطلب الأمر إلغاء المرحلة الأولى كاملة. وأسفر هذا التوجه عن إعادة الاقتراع في 19 دائرة انتخابية خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل أن تُلغى نتائج عدد أكبر من الدوائر لاحقاً بموجب أحكام قضائية جديدة.
وبحسب معطيات إجمالية، بلغ عدد الدوائر التي أُلغيت نتائج اقتراعها، سواء بقرار من اللجنة المشرفة على الانتخابات أو بأحكام قضائية، 49 دائرة من أصل 70 دائرة شملتها المرحلة الأولى من الانتخابات، أي ما يعادل نحو 70% من إجمالي دوائر هذه المرحلة، وفق ما أفاد به مراسل وكالة الأناضول.
وفي تعليقه على هذا العدد الكبير من الدوائر الملغاة، اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار حازم بدوي، أن هذه القرارات تعكس حرص الهيئة على ضمان نزاهة العملية الانتخابية، مؤكداً أن الهيئة لن تتستر على أي مخالفة أو تجاوز، أياً كان حجمه أو تأثيره.
ومن المنتظر أن تُطوى الصفحة الأخيرة من أطول انتخابات نيابية شهدتها مصر، مع اقتراب موعد إعلان النتائج النهائية لجولة الإعادة الحالية، والمقرر في العاشر من يناير/كانون الثاني الجاري، وفق ما أوردته صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية.