رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لعقد مؤتمر شامل في العاصمة السعودية الرياض لمناقشة الحلول العادلة لقضية الجنوب اليمني، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتجاوز الانقسامات القديمة وإعادة البناء السياسي في جنوب اليمن.
وأوضح بيان الجامعة أن وضع الجنوب له أبعاد تاريخية وجوانب عادلة يجب مناقشتها على طاولة الحوار في إطار يمني شامل، مشدداً على أن سياسة فرض الأمر الواقع لا تخدم القضية وانما تزيد من التشرذم والانقسام، وأن الالتزام بوحدة اليمن وترابه الوطني يمثل المبدأ الأساسي للجامعة في التعامل مع الأزمة اليمنية.
وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت عن استعدادها لاستضافة المؤتمر ورعايته بمشاركة كافة المكونات الجنوبية دون استثناء، بما يضمن تمثيل التنوع الجغرافي والسياسي للجنوب ويمنع الإقصاء أو تكرار مظالم الماضي. من جانبه، أعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن أمله في أن يشمل المؤتمر كافة القوى والشخصيات الجنوبية بما يعكس تعددية الجنوب ويعزز الحوار البناء.
جاء هذا التحرك في وقت تشهد فيه محافظة حضرموت تصعيداً عسكرياً بين قوات الحكومة المعترف بها والمجلس الانتقالي الجنوبي، في محاولة للسيطرة على معسكرات ومواقع استراتيجية.
وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن "مرحلة انتقالية" لمدة عامين تشمل حواراً مع الأطراف في شمال اليمن تحت إشراف أممي، مع إجراء استفتاء شعبي يمكّن المواطنين من ممارسة حق تقرير المصير.
تشير التطورات إلى أن المبادرة السعودية والجامعة العربية تسعيان لتقليل التصعيد السياسي والعسكري عبر فتح حوار شامل يضم جميع الأطراف اليمنية، ويبحث حلولاً عادلة للجنوب ضمن وحدة اليمن وكيانه السياسي، مع تعزيز الرقابة الدولية والمبادرات الدبلوماسية لتهدئة التوترات وتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية. ايضاً يؤكد مراقبون أن نجاح المؤتمر سيعتمد على التزام جميع الأطراف بالمشاركة الجادة وبالإطار الزمني المحدد، وضمان شفافية النقاشات لتجنب أي إقصاء أو تجاوزات قد تعيد إنتاج الأزمة نفسها في المستقبل.
وتظل المبادرة السعودية جزءاً من جهود أوسع للمنطقة والأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن، بعد سنوات من الحرب والانقسامات التي أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، وفرضت معضلات كبيرة على المدنيين وخصوصاً في مناطق الجنوب، بما فيها حضرموت وأبين وعدن.