مع نهاية عام 2025، شهدت الساحة الفلسطينية في لبنان تحولات استثنائية على صعيد الأمن والسياسة والتنظيم الداخلي لحركة فتح، إذ توزعت الأولويات بين إتمام خطوات الدولة اللبنانية في استلام السلاح الفلسطيني من المخيمات وتنفيذ خطة الانتقال نحو مجتمع مدني منظم وبين التعديلات القيادية الحاسمة داخل حركة فتح التي تمثل العمود الفقري لمنظمة التحرير والحزب الحاكم للسلطة الوطنية الفلسطينية ويشكل هذا العام محطة فاصلة أعادت ترتيب الملفات الأمنية والسياسية بطريقة لم يشهدها المخيمات منذ عقود طويلة.
ووفق وسائل إعلام محلية، نجح التعاون المشترك بين السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية في استلام جزء من السلاح الفلسطيني دون أي إشكالات بعد زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للبنان ولقائه الرئيس جوزاف عون في 21 أيار 2025 والتوصل إلى اتفاق على تسلّم كامل أسلحة المخيمات في إطار خطة لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بما فيها المخيمات
وقد جرى تنفيذ عملية تسليم السلاح على أربع مراحل الأولى في برج البراجنة بتاريخ 21 آب 2025 والثانية في مخيمات جنوب الليطاني الرشيدية البص والبرج الشمالي بتاريخ 28 آب 2025 والثالثة في مخيمات بيروت برج البراجنة شاتيلا ومار الياس بتاريخ 29 آب 2025 والرابعة من مخيمي البداوي في طرابلس وعين الحلوة في صيدا بتاريخ 13 أيلول 2025 وقد تمت العمليات في أجواء هادئة بعيدًا عن الإعلام.
على الصعيد الأمني ارتبطت عملية تسليم السلاح بضرورة السيطرة على إطلاق الصواريخ من الجنوب التي بدأت مجهولة المصدر ثم تبيّن أن عناصر من حركة حماس قامت بها دون التنسيق مع القيادة السياسية وقد تعهّد ممثل الحركة في لبنان أحمد عبد الهادي بالالتزام بتوصيات المجلس الأعلى للدفاع ومقررات الحكومة بعدم القيام بأي عمليات عسكرية والانصياع لتسليم المتهمين والامتناع عن أي أفعال قد تعكّر صفو الأمن في لبنان أو أي دولة عربية بما في ذلك إشارة إلى توقيف خلية الإخوان المسلمين في الأردن حيث اعترف أعضاؤها بتلقي تدريبات على يد حركة حماس في أحد المخيمات الفلسطينية.
في الوقت ذاته، شهدت حركة فتح تغييرات قيادية جذرية بعد زيارة الرئيس عباس للبنان شملت تشكيل لجنة عليا لمتابعة الشأن الفلسطيني في الساحة اللبنانية وتشكيل لجان فرعية لدراسة الأطر التنظيمية والعسكرية والإعلامية وتقييمها بهدف إجراء تغييرات شاملة تشمل إعفاءات وتعيينات بديلة وفي المفاجأة الكبرى أصدر عباس قرارًا بإلغاء تعيين السفير الفلسطيني أشرف دبور نائبًا للمشرف العام على الساحة الفلسطينية في لبنان كما تم إعفاؤه من مهامه الدبلوماسية وتعيين السفير محمد الأسعد مكانه وشمل التعديل إلحاق وحدة الأمن والحماية التابعة للسفارة بقوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان وتعيين قيادة جديدة لها وتعيين العميد رائد داود مسؤولًا عن الأمن بعد استقالة اللواء صبحي أبو عرب
وبموازاة ذلك جرى حل إقليم فتح في لبنان وانتخابات المناطق الست على ثلاث مراحل لتعيين قيادة الإقليم الجديدة وتوّجت بانتخاب الدكتور رياض أبو العينين أمينًا للسر في سفارة فلسطين ببيروت كما أصدر عباس قرارًا بتثبيت مرجعية اللجان الشعبية في المخيمات سياسيًا وقانونيًا وإداريًا لدى دائرة شؤون اللاجئين برئاسة الدكتور أحمد أبو هولي ومنحها الصلاحيات الكاملة للتنسيق مع الجهات الرسمية اللبنانية وإعادة هيكلة اللجان الشعبية مع مراعاة التمثيل العادل والشامل لجميع الفصائل الفلسطينية وإشراك المرأة والشباب والكفاءات والفعاليات المدنية.
وفي خطوة مهمة لتعزيز الوحدة الفلسطينية، تأسس اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني في تشرين الثاني 2025 بمشاركة حماس والتحالف والجبهة الشعبية والقوى الإسلامية وأنصار الله والتيار الإصلاحي لحركة فتح بقيادة العميد محمود عبد الحميد عيسى اللينو بهدف توحيد موقف القوى الفلسطينية تجاه قضايا اللاجئين وملف السلاح بعد تعثر تفاهمات سابقة مع حركة فتح وفصائل منظمة التحرير وركز اللقاء على ضرورة إدارة السلاح وفق آلية تنسجم مع مقتضيات السيادة اللبنانية ومتطلبات الأمن وتضمن الحقوق المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني وقد أعلنت حماس أنها لا تملك سلاحًا ثقيلًا في المخيمات.