مظاهرات الساحل السوري تتصاعد والجيش يتدخل لفرض الأمن

2025.12.28 - 05:49
Facebook Share
طباعة

 شهدت مدن وأرياف محافظتي اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى مناطق في حمص وريف حماة الغربي وسهل الغاب، اليوم الأحد 28 من كانون الأول، مظاهرات ووقفات احتجاجية في ساحات ونقاط تجمع رئيسة، وسط تشديد أمني وانتشار مكثف لقوات الأمن الداخلي ووحدات من الجيش السوري.

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بـ“وقف القتل”، و“الفيدرالية”، و“العدالة”، كما نددوا بالتفجير الذي استهدف مسجد “علي بن أبي طالب” في مدينة حمص يوم الجمعة، وطالبوا بالإفراج عن الموقوفين الذين جرى اعتقالهم عقب سقوط النظام السابق.

وجاءت هذه الاحتجاجات تحت اسم “طوفان الكرامة”، استجابة لدعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، رئيس ما يُعرف بـ“المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”، يوم السبت 27 من كانون الأول.

وأظهرت المقاطع المصوّرة والصور المتداولة لافتات رفعها المحتجون، حملت عبارات من بينها: “لا للقتل”، “لا للإرهاب”، “لا للسلاح المنفلت”، و“الفيدرالية”.


انتشار جغرافي واسع
في محافظة اللاذقية، خرجت مظاهرة عند “دوار الزراعة” وأخرى عند “دوار الأزهري”، كما نُظّمت اعتصامات في حي القصور بمدينة بانياس، الذي شهد أحداثًا دامية في آذار الماضي، إضافة إلى تجمعات عند “دوار السعدي” في مدينة طرطوس.

كما شهدت مدن القرداحة، ومصياف، وصافيتا، والدريكيش، والشيخ بدر، إلى جانب عدد من القرى والأرياف التابعة لها، اعتصامات رفعت خلالها شعارات منددة بـ“قتل العلويين”، ومطالبة بـ“حق الإنسان في العيش بأمان وكرامة”، إضافة إلى الدعوة لسحب السلاح المنفلت.

وفي ريف جبلة، أقدم محتجون من الطائفة العلوية على حرق صورة رئيس النظام المخلوع بشار الأسد عند دوار “محمد نصر”، بعد ظهور كتابات جدارية مؤيدة له في المنطقة من قبل مجهولين، اعتبرها المحتجون محاولة “للتشويش على مطالبهم السلمية وحرف مسار الاحتجاجات”.


توتر واشتباكات
بدأت أعداد المتظاهرين بالتراجع تدريجيًا بعد اندلاع اشتباكات بين محتجين ومؤيدين للحكومة السورية في عدة نقاط، أبرزها تجمعا “دوار الزراعة” و“دوار الأزهري” في مدينة اللاذقية، وتجمع “دوار القصور” في مدينة بانياس بريف طرطوس، إضافة إلى مدينة حمص.

وبالتوازي، نظّم موالون للحكومة السورية مظاهرات في مدينتي جبلة وبانياس، رُفعت خلالها هتافات مناهضة للشيخ غزال غزال.

وقالت قناة “الإخبارية السورية” الحكومية إن قوى الأمن الداخلي نفذت انتشارًا مكثفًا لتأمين مواقع التجمعات، مشيرة إلى أن الوقفات جاءت تنديدًا بالتفجير في مسجد “الإمام علي” بحمص، ومطالبة بالإفراج عن المعتقلين.


رواية رسمية: “اعتداءات وأعمال شغب”
نقلت قناة “الإخبارية” عن قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، قوله إن عناصر وصفهم بـ“الإرهابيين التابعين لفلول النظام البائد” اعتدوا على عناصر الأمن الداخلي في مدينتي اللاذقية وجبلة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، وتكسير سيارات تتبع للشرطة وقوات المهام الخاصة.

وفي تصريح لاحق، قال الأحمد إن القوات الأمنية والمحتجين تعرضوا لإطلاق نار مباشر من جهة مجهولة، مصدره حي المشروع العاشر، أثناء وجودهم على دوار الأزهري وأوتوستراد الجمهورية في مدينة اللاذقية، ما أسفر عن إصابات في صفوف المدنيين وعناصر الأمن.

وأضاف أن مجموعة مسلحة متخفية ضمن الاحتجاجات استهدفت إحدى نقاط المهام الخاصة المكلفة بحمايتها عبر إلقاء قنبلة هجومية، ما أدى إلى إصابة عنصرين من قوى الأمن الداخلي.

وأشار إلى رصد وجود عناصر ملثمين ومسلحين يتبعون لما يسمى “سرايا درع الساحل” و“سرايا الجواد”، قال إنهم مسؤولون عن عمليات تصفية ميدانية وتفجير عبوات ناسفة على أوتوستراد “M1″، خلال الاحتجاجات في دوار الأزهري باللاذقية ودوار المستشفى الوطني في مدينة جبلة.


تدخل الجيش
قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية إن مجموعات من الجيش السوري، مدعومة بآليات مصفحة ومدرعات، دخلت مراكز مدينتي اللاذقية وطرطوس بعد تصاعد عمليات استهداف نفذتها مجموعات وُصفت بـ“الخارجة عن القانون” ضد الأهالي وقوى الأمن.

وأضافت الوزارة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم الأحد، أن مهمة الجيش تقتصر على حفظ الأمن وإعادة الاستقرار، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.


ويأتي ذلك بعد مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم عنصر من الأمن، وإصابة نحو 60 آخرين، إضافة إلى تكسير عدد من سيارات قيادة الأمن الداخلي وسيارتي إسعاف، نتيجة “الاعتداءات وأعمال الشغب” التي رافقت المظاهرات، بحسب ما قاله مدير العلاقات العامة في محافظة اللاذقية، نور الدين بريمو.

وأضاف بريمو أن مجموعة من “فلول النظام البائد” بين المتظاهرين أقدمت على الاعتداء على الممتلكات العامة، ثم أطلقت النار على عناصر الأمن والمدنيين، مشيرًا إلى أن غالبية المصابين من المدنيين، إضافة إلى عناصر أمن، وقد نُقلت الإصابات إلى مستشفيات اللاذقية وجبلة.


رواية ميدانية
مصدر في اللاذقية أفاد بأن منطقة الزراعة شهدت مظاهرتين متزامنتين، إحداهما مؤيدة للحكومة، والأخرى رفعت شعارات تطالب بوقف القتل والفيدرالية والعدالة، ونددت بتفجير مسجد “علي بن أبي طالب” في حمص، وطالبت بالإفراج عن الموقوفين بعد سقوط النظام السابق.

وأضاف أن مجموعات مؤيدة للحكومة حاولت التغلغل داخل أحياء المدينة، إلا أن عناصر الأمن منعوا ذلك، مشيرًا إلى وقوع ملاسنات لفظية بين الطرفين.

وفي دوار الأزهري، بدأت الاشتباكات برشق الحجارة، ثم تطورت إلى إطلاق نار من الأبنية المحيطة، ما أدى إلى تدخل قوى الأمن ووقوع اشتباكات مع مسلحين استغلوا حالة التجمع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3