أنقذت فرق الدفاع المدني السوري، بدعم وحدات من الجيش السوري، عدداً من الأشخاص الذين كانوا على وشك الغرق أثناء محاولتهم عبور الحدود السورية–اللبنانية عبر نهر الكبير الجنوبي في ريف حمص الغربي، بينما فُقد آخرون وسط استمرار عمليات البحث.
وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن الفرق تحركت خلال ساعات الليل الماضية، بين السبت والأحد، إلى محيط قريتي الشبرونية والدبوسية قرب مدينة تلكلخ، بعد تلقي بلاغ عن وقوع حوادث غرق أثناء محاولات عبور غير نظامية متكررة في المنطقة.
وأوضح قائد فريق مركز تلكلخ التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، منير قدور، أن غزارة المياه في المصبات المغذية للنهر وارتفاع منسوب الجريان حالا دون وصول الآليات إلى الموقع، ما اضطر الفرق إلى استكمال عملية الإنقاذ سيراً على الأقدام، بمرافقة عناصر من الفرقة 52 في الجيش السوري.
وبيّن قدور أنه بعد مسير طويل، تم العثور على امرأتين وشاب، قُدم لهم الإسعافات الأولية في المكان قبل نقلهم إلى مشفى تلكلخ الوطني لتلقي العلاج. وأشار إلى أن الناجين أفادوا بأن مجموعتهم كانت تضم 11 شخصاً، تمكن أربعة منهم من العودة إلى الأراضي اللبنانية، فيما جرفت مياه النهر آخرين، وسط استمرار فرق الدفاع المدني بمحاولة البحث عن المفقودين.
وأشار قدور إلى أن جهود البحث تأثرت بانتشار الألغام على ضفاف النهر، إضافة إلى شدة التيار وارتفاع منسوب المياه، ما حال دون استكمال عمليات البحث في موقعي الشبرونية والدبوسية. وأكد أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أرسلت فريق دعم يضم غواصين وآليات متخصصة، إلا أن خطورة المنطقة أدت إلى تأجيل استكمال العمليات، مع التنسيق مع الجانب اللبناني صباح اليوم للدخول من الجهة المقابلة ومواصلة البحث.
شهادات ناجين: طريق محفوف بالمخاطر
قالت ماريا السمان، إحدى الناجيات، إنها كانت ضمن مجموعات تحاول العبور من سوريا إلى لبنان، مشيرة إلى صعوبة الطريق وخاصة المصبات المائية الشتوية، وأن الجيش السوري تمكن من الوصول إليهم قبل استكمال عبور النهر.
بدورها، أكدت لينا شرف الدين أن مجموعتها كانت تحت إشراف أحد المهربين، إلا أن ارتفاع منسوب المياه وشدة الجريان كادا أن يؤدي إلى غرقهم قبل تدخل فرق الجيش وإنقاذهم.
من جانبه، أشار اللاجئ السوري نايف ريا إلى أنه أوقف من قبل الدرك اللبناني أثناء توجهه إلى العمل داخل الأراضي اللبنانية، ثم اقتيد مع مجموعة من اللاجئين إلى نقطة حدودية مقابل قرية الدبوسية، حيث طُلب منهم عبور النهر نحو سوريا. وأضاف أن الأمطار الغزيرة والتيار القوي حالت دون تمكن معظمهم من العبور، بينما نجا هو بعد إنقاذه من قبل الجيش السوري.
الوضع السوري في لبنان وخطط العودة
على مدار الأشهر الماضية، أوقف الجيش اللبناني عشرات السوريين بتهمة دخول الأراضي اللبنانية بطريقة غير قانونية، وسط اتهامات للسلطات بالتضييق على السوريين لإجبارهم على العودة إلى سوريا، خاصة بعد سقوط النظام السابق.
وأعلنت الحكومة اللبنانية خطة لإسقاط صفة اللجوء عن السوريين بحلول يناير/كانون الثاني 2026، مع اعتماد آلية للعودة الطوعية والمنظمة وفق ما أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية. كما سمح الأمن العام اللبناني للاجئين السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا بالمغادرة الطوعية عبر المراكز الحدودية البرية، دون فرض رسوم أو غرامات أو منع دخول، خلال الفترة من 1 يوليو/تموز حتى 30 سبتمبر/أيلول 2025.
وعلى الصعيد الدولي، أطلقت الأمم المتحدة مبادرة جديدة لدعم عودة آلاف اللاجئين السوريين إلى بلادهم، متضمنة حوافز مالية لتشجيع المشمولين بالخطة على العودة بشكل طوعي ومنظم.