أحبطت وحدات حرس الحدود السورية، خلال عملية أمنية نُفذت ليل الجمعة–السبت، محاولة تسلل عبر الحدود السورية–اللبنانية، أسفرت عن توقيف 12 شخصًا، بينهم ضباط سابقون مرتبطون بالنظام المخلوع، أثناء محاولتهم الدخول إلى الأراضي السورية بطريقة غير شرعية.
وأوضحت الجهات المعنية أن العملية جاءت بعد رصد تحركات مشبوهة في المنطقة الحدودية، حيث جرى توقيف المجموعة خلال ساعات الليل، واقتيادهم إلى أحد المراكز الأمنية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، وفق الأصول المعتمدة.
وأكدت وزارة الدفاع أن وحدات حرس الحدود نفذت العملية بنجاح، مشيرة إلى أن الموقوفين سيُحالون إلى الجهات المختصة لمتابعة التحقيقات واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.
وفي تفاصيل إضافية، أفادت معلومات بأن من بين المعتقلين ضباطًا سابقين برتب عسكرية عليا في جيش النظام المخلوع، من بينهم ضابط برتبة عقيد، وقد جرى توقيفهم في محيط مدينة تلكلخ القريبة من الحدود السورية–اللبنانية.
وتأتي هذه العملية في سياق أوسع من التحركات الأمنية المرتبطة بملف فرار ضباط النظام المخلوع إلى خارج البلاد عقب سقوطه، حيث تشير معطيات إلى أن عددًا من الضباط والعناصر لجؤوا إلى لبنان عبر معابر غير شرعية، واستقروا في مناطق مختلفة، لا سيما في البقاع والضاحية الجنوبية.
وتفيد المعلومات بأن بعض هؤلاء الضباط يتحركون تحت غطاء وحماية من جهات نافذة، إلى جانب دعم من رجال أعمال، وأن بعضهم تورط لاحقًا في التحريض على أحداث أمنية شهدها الساحل السوري، خصوصًا في مدينتي اللاذقية وجبلة، في محاولة لإعادة بناء نفوذ شبكات مرتبطة بالنظام السابق.
وبعد مرور عام على سقوط النظام المخلوع وفرار كبار قادته العسكريين والأمنيين، كشفت تقارير دولية عن شروع عدد من هؤلاء المسؤولين السابقين بمحاولات لإعادة تنظيم صفوفهم، والتخطيط للتحرك ضد الحكومة السورية الجديدة التي أطاحت بهم.
وأشارت هذه التقارير إلى أن الضباط الفارين، الذين لعبوا أدوارًا رئيسية في قمع الاحتجاجات خلال سنوات الصراع، لجؤوا إلى الخارج عقب انهيار النظام، إلا أن خلافاتهم الداخلية لم تمنع بعضهم من البحث عن سبل للعودة إلى المشهد السياسي أو الأمني السوري، سواء عبر التحريض المسلح أو من خلال تحركات سياسية خارجية.
كما أظهرت مراسلات واتصالات جرى الاطلاع عليها أن هناك محاولات فعلية للتأثير على المشهد السوري من الخارج، شملت دعم حملات ضغط سياسية دولية بمبالغ مالية كبيرة، إلى جانب مساعٍ لاستغلال البعد الطائفي، عبر الترويج لأفكار تقسيمية، من بينها الدعوة إلى فصل الساحل السوري.
وتسلّط عملية التوقيف الأخيرة الضوء على استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بملف الضباط الفارين، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية مواصلة جهودها لملاحقة المتورطين في محاولات زعزعة الاستقرار، ومنع أي تحركات تهدد الأمن والسيادة.