اتفاق آذار يقترب من نهايته وسط تباين المواقف

2025.12.27 - 10:46
Facebook Share
طباعة

 مع اقتراب نهاية العام الحالي، وبلوغ المهلة الزمنية المحددة لتطبيق اتفاق العاشر من آذار، تتصاعد التباينات في التصريحات الصادرة عن طرفي الاتفاق، الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، بشأن وجود خطوات فعلية لتنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتعلق بملف الدمج العسكري والأمني والمؤسساتي.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه “قسد” عن استمرار الحوار ووجود نقاط تلاقٍ مع دمشق، تنفي جهات رسمية سورية إحراز أي تقدم ملموس، مؤكدة أن الاتصالات متوقفة، وأن ما يُتداول إعلاميًا لا يعكس واقع المباحثات.

وتؤكد “قسد” أن هناك توافقًا مبدئيًا مع الحكومة السورية على مبدأ دمج قواتها ضمن الجيش السوري، وعدم السعي إلى أي شكل من أشكال الانفصال، مشيرة إلى أن نقاشات جرت حول قضايا الحكم اللامركزي وإدارة السكان لمناطقهم، وأن قائدها العام مظلوم عبدي يعتزم زيارة دمشق قبل نهاية العام في إطار استكمال النقاشات.

في المقابل، تقول الجهات الرسمية في دمشق إن الاتصالات مع “قسد” متوقفة حاليًا، وإن الحكومة تدرس الرد الذي قدمته “قسد” بشأن آلية الدمج، بانتظار حسم عدد من الملفات العالقة. وتشير هذه الجهات إلى احتمال عقد اجتماع مستقبلي بين الطرفين، على أن يتركز النقاش فيه على المقترح السوري أولًا، وليس على الطرح الذي قدمته “قسد”.

ونفى مسؤولون في الحكومة السورية صحة ما يتم تداوله عن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي، معتبرين أن الحديث عن مواعيد وأرقام محددة يعكس رغبات أكثر مما يستند إلى وقائع، ومؤكدين أن الإعلام المتداول لهذه المعطيات يفتقر إلى الدقة.

من جهته، شدد قائد “قسد” مظلوم عبدي على أن الاتفاق الموقع مع دمشق يهدف إلى معالجة القضايا السورية عبر الحوار السلمي، وبما يحفظ وحدة الأراضي السورية، مؤكدًا التزام قواته ببنود الاتفاق، وأن قنوات التواصل مع دمشق لم تنقطع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، رغم وقوع خروقات متفرقة.

وأشار عبدي إلى أن الأشهر الماضية شهدت تطورات مقارنة بمرحلة ما بعد توقيع الاتفاق في آذار، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في ملفات الدمج الأمني والعسكري، والمعابر، والثروات الباطنية، التي اعتبرها ملكًا لجميع السوريين، ويجب إدارتها وتوزيع عائداتها بشكل عادل.

وأضاف أن اجتماعات جديدة ستُعقد مع دمشق، على أن يتم الإعلان المشترك عن أي تفاهمات أو اتفاقات يتم التوصل إليها، مؤكدًا أن الاتفاق لا يرتبط بسقف زمني محدد، وأن وقف إطلاق النار غير مشروط بنهاية العام، وأن العودة إلى الخيار العسكري غير مطروحة، لما لذلك من تداعيات سلبية على جميع السوريين.

وفي السياق السياسي، جدّد عبدي طرح اللامركزية كصيغة لإدارة الدولة، تقوم على تقاسم الصلاحيات بين المركز والمناطق، إلى حين الوصول إلى حل دستوري شامل ضمن المرحلة الانتقالية، معتبرًا أن هذا الطرح يضمن مشاركة السكان في إدارة شؤونهم.

وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر أمني شهدته مدينة حلب مؤخرًا، تمثل في اشتباكات وقصف متبادل بين “قوى الأمن الداخلي” التابعة لـ”قسد” والجيش السوري في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ودواري الليرمون وشيحان، ما ألقى بظلاله على أجواء الحوار السياسي.

وفي المقابل، ترى جهات رسمية سورية أن الحديث عن دمج مؤسسات شمال شرقي سوريا لا يزال في الإطار النظري، في ظل غياب أي خطوات تنفيذية واضحة على الأرض، مشيرة إلى استمرار وجود مؤسسات أمنية وعسكرية وإدارية خارج إطار الدولة، ما يعمّق حالة الانقسام ويعرقل الاستقرار.

وتعتبر هذه الجهات أن الحوار القائم لم يحقق نتائج ملموسة حتى الآن، وأن الخطاب الإعلامي المستخدم يُنظر إليه كوسيلة لامتصاص الضغوط السياسية، أكثر من كونه تعبيرًا عن إرادة فعلية للتنفيذ.

كما تحذّر من أن استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش، والسيطرة المنفردة على المعابر والحدود، يمس بالسيادة الوطنية، معتبرة أن الحديث عن إدارة الموارد، بما فيها النفط، يظل بلا جدوى ما لم تُدار ضمن مؤسسات الدولة وتُدرج عائداتها في الموازنة العامة.

وتضيف أن الطروحات المتعلقة باللامركزية تتجاوز الإطار الإداري إلى لامركزية سياسية وأمنية، ترى فيها تهديدًا لوحدة الدولة وإضعافًا للتمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي.

ويأتي هذا التباين في المواقف بعد ساعات من تصريحات جديدة لعبدي، أكد فيها أن هناك صيغة تفاهم مشتركة قيد البحث في ملفات الدمج الأمني والعسكري، بما يضمن استقرار المنطقة واستمرار مكافحة الإرهاب، مع التشديد على ضرورة نبذ خطاب الكراهية، واعتماد الحوار الإيجابي في بلد أنهكته سنوات الحرب.

كما دعا إلى احترام وضع موظفي “الإدارة الذاتية”، معتبرًا أن أي إجراءات تتخذ بحقهم تضر بمسار التفاوض، ومؤكدًا ضرورة دمجهم ضمن مؤسسات الدولة بعد استكمال دمج الهياكل المدنية والعسكرية.

ويُذكر أن اتفاق العاشر من آذار، الموقع بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، نص على ثمانية بنود رئيسية، أبرزها دمج الهياكل المدنية والعسكرية التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة، وتشكيل لجان تنفيذية تتولى تطبيق الاتفاق، على أن تنجز مهامها قبل نهاية العام الحالي، وهي مهلة تقترب من نهايتها دون مؤشرات حاسمة على التنفيذ.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5