أعلن فصيل يطلق على نفسه اسم “سرايا أنصار السنة” تبنّيه التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، في تطور جديد عقب الهجوم الذي وقع أثناء صلاة الجمعة وأوقع قتلى وجرحى.
وقال الفصيل، في بيان نُشر عبر قنواته على تطبيقات التواصل، إنه نفّذ التفجير باستخدام عبوات ناسفة زُرعت داخل المسجد، مدعيًا أن العملية نُفذت بالتعاون مع مسلحين من جهة أخرى لم يسمّها. وتضمّن البيان لغة تحريضية وتهديدات بمواصلة الهجمات، إلى جانب توصيفات ذات طابع طائفي.
في المقابل، لم يصدر أي تأكيد رسمي يثبت صحة هذا التبني، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الأمنية لكشف الجهة الفاعلة والمتورطين المباشرين في الهجوم.
ويعيد هذا التبني الجدل حول حقيقة فصيل “سرايا أنصار السنة”، الذي سبق أن أعلن مسؤوليته عن عمليات سابقة، أبرزها تفجير كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بدمشق، وهي عملية أكدت التحقيقات الرسمية حينها تورط خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” بتنفيذها، مع إلقاء القبض على المنفذين بناءً على اعترافات وأدلة مادية.
وبحسب مختصين وباحثين في شؤون الجماعات المتطرفة، فإن الفصيل المعلن لا يمتلك بنية تنظيمية معروفة أو سجلًا موثقًا من البيانات المرئية أو الأنشطة الميدانية المؤكدة، إذ تقتصر بياناته على منشورات كتابية دون ظهور قيادات أو توثيق مصور، ما يثير شكوكًا واسعة حول وجوده الفعلي أو دوره الحقيقي.
ويرى محللون أن مثل هذه البيانات قد تُستخدم أحيانًا لإخفاء الجهة المنفذة الحقيقية، أو للتشويش على مسار التحقيقات، من خلال تقديم فاعل “غامض” أو غير مثبت، في مقابل وجود قرائن مادية وتحقيقات رسمية تشير إلى تورط تنظيمات متطرفة معروفة بتنفيذ هجمات مشابهة عبر خلايا نائمة.
ويؤكد مختصون أن ترجيح الجهة المسؤولة عن أي هجوم يجب أن يستند إلى الأدلة الملموسة والاعترافات والتحقيقات الفنية، وليس إلى بيانات تبنٍّ غير مدعومة بمعطيات ميدانية واضحة.
ولا تزال الجهات المختصة تواصل التحقيق في تفجير مسجد حمص، وسط ترقّب لمعرفة نتائج التحقيقات الرسمية التي من شأنها تحديد الجهة المنفذة بشكل قاطع، في ظل تصاعد المخاوف من محاولات استغلال الهجوم لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار.