أُصيب عنصر من قوى الأمن الداخلي، يوم الجمعة، جراء استهداف أحد الحواجز الأمنية التابعة لوزارة الداخلية السورية في مدينة حلب، في حادثة أعادت التوتر الأمني إلى محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المسيطرة في المنطقة بخرق التهدئة.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، أن الاستهداف وقع أثناء قيام عناصر الحاجز بمهامهم في تنظيم حركة دخول وخروج المدنيين في محيط دوار شيحان، حيث تعرض الحاجز لإطلاق نار من قناصة متمركزين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى إصابة أحد العناصر بجروح متفاوتة.
وأضاف عبد الغني أن العنصر المصاب جرى إسعافه على الفور ونقله إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج، مؤكداً أن القوات الأمنية تعاملت مع مصادر النيران وفق القواعد العسكرية المعتمدة، بما يضمن الحد من التصعيد وحماية المدنيين في المنطقة.
وأشار إلى أن هذا الحادث يُعد خرقاً جديداً للتفاهمات والاتفاقات المبرمة سابقاً، محذراً من أن استمرار الاعتداءات على النقاط الأمنية والحواجز سيقابل باتخاذ الإجراءات اللازمة، مع تحميل الطرف المقابل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو تداعيات قد تنتج عن هذه الانتهاكات.
ودعت الجهات الأمنية المواطنين إلى تجنب الاقتراب من مواقع التوتر والالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة، حرصاً على سلامتهم، في ظل حالة من الاستنفار الأمني التي تشهدها المنطقة.
في المقابل، قالت قوات الأمن الداخلي التابعة لـ”قسد” في مدينة حلب إن أحد حواجزها في محيط دوار شيحان تعرض لقصف بقذيفتين صاروخيتين، ما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في محيط المنطقة. وأضافت أن قواتها ردت بشكل محدود، مؤكدة التزامها بضبط النفس ومواصلة الاتصالات مع الجهات المعنية لاحتواء الموقف ومنع اتساع رقعة الاشتباكات.
لاحقاً، تحدثت القوات نفسها عن تعرض أحياء الشيخ مقصود والأشرفية لهجوم وصفته بـ”العنيف”، باستخدام الرشاشات الثقيلة والأسلحة المتوسطة، محمّلة الطرف الآخر المسؤولية عن أي تطورات أو نتائج قد تنجم عن هذا التصعيد.
وشهد محيط دواري شيحان والليرمون تجدد اشتباكات متقطعة، ترافقت مع سماع دوي إطلاق نار في عدة أحياء من مدينة حلب، إضافة إلى تحركات مكثفة لسيارات الإسعاف، وانقطاع بعض الطرق الرئيسية، في ظل حالة من القلق بين السكان.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من توتر أمني سابق شهدته المدينة، أسفر حينها عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابة عدد آخر بجروح، قبل أن يتم الإعلان عن تهدئة مؤقتة وبدء مفاوضات بين الأطراف المعنية لوقف إطلاق النار ومنع استهداف المناطق السكنية.
وعلى الرغم من الدعوات المتكررة للتهدئة، لا تزال الأوضاع في محيط الأحياء الشمالية لمدينة حلب تتسم بالحساسية الشديدة، وسط مخاوف من عودة الاشتباكات وتوسعها، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية استمرار جهودها لضبط الأمن والحفاظ على سلامة المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع.