شهدت مناطق شمال وشرق سوريا، خلال يومي 23 و24 كانون الأول 2025، تصاعدًا لافتًا في تحركات التحالف الدولي برفقة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، شملت جولات أمنية تفقدية، تعزيزات للقواعد العسكرية، عمليات إنزال جوي، ومداهمات برية، بهدف ملاحقة خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” وتجار الأسلحة في المنطقة.
التعزيزات الجوية:
رصد المرصد السوري هبوط أربع طائرات شحن تابعة للتحالف الدولي في قاعدة خراب الجير بريف رميلان شمال شرق الحسكة، حاملة أسلحة ثقيلة ومنصات دفاع جوي ومعدات حديثة. وترافق ذلك مع تحليق مكثف لمروحيات وطائرات حربية، وشملت التحركات أيضًا نقل معدات إلى قاعدة قسرك شمال غرب الحسكة، في خطوة لتعزيز الجاهزية القتالية في مناطق الشمال الشرقي.
العمليات الأمنية المشتركة:
في 23 كانون الأول، نفذت قوات التحالف الدولي مع وحدات خاصة من “الأسايش” وجهاز الأمن العام عملية إنزال جوي في قرية “جديدة كحيط” بريف الرقة الشرقي، استهدفت مطلوبين من خلايا تنظيم الدولة، وأسفرت عن مقتل شخص ووالدته، مع استمرار تحليق مكثف للطيران الحربي في المنطقة.
وفي 24 كانون الأول، شنت قوات مكافحة الإرهاب التابعة لقسد وبدعم التحالف عمليات واسعة في قريتي “وضحة” و”الحائط” بريف مسكنة الغربي، واعتقلت عناصر من داعش وتجار أسلحة. كما نفذت القوات عمليات مداهمة إضافية في ريف الرقة الشرقي، أسفرت عن اعتقال أربعة أشخاص، بعد فرض طوق أمني محكم.
الجولات التفقدية والتدريبات:
رافق العمليات الأمنية تحركات تفقدية للآليات العسكرية للتحالف الدولي وقسد في ريفي الحسكة والرقة، إضافة إلى تدريبات موسعة في قاعدة قسرك، شملت استخدام الأسلحة الحديثة وأنظمة الرادار والإنذار المبكر، مع محاكاة للقصف الصاروخي والمداهمات، لتعزيز الجاهزية القتالية في مواجهة التنظيمات المسلحة.
تحليل الحدث:
تعكس هذه التحركات استراتيجية استباقية للتحالف الدولي وقسد، تهدف إلى السيطرة على المناطق ذات النشاط المرتفع لداعش، ومنع التنظيم من استغلال الفراغات الأمنية أو إعادة بناء قدراته. كما تشير إلى تحول طبيعة العمليات من مراقبة وملاحقة جزئية إلى نمط تكاملي يجمع بين التعزيزات اللوجستية، الدعم الجوي، والتدخل المباشر في الميدان.
كما أن استمرار التدريب وتحديث القواعد العسكرية يعكس إدراك التحالف لقيمة الجاهزية في مواجهة خلايا متحركة ومرنة، تستخدم تكتيكات الاستنزاف والكمائن. ويُبرز التوسع في العمليات الأمنية والتفقدية أن التنظيمات المسلحة لا تزال تشكل تهديدًا قائمًا رغم سنوات الحرب، وأن عدم اليقين السياسي والأمني في شمال وشرق سوريا يشكل عاملًا محفزًا لاستمرار نشاط داعش.
في المجمل، تُظهر الأحداث الأخيرة أن التحالف الدولي وقسد يسعيان لتقليص نفوذ التنظيمات المسلحة تدريجيًا، وتعزيز الاستقرار النسبي في مناطق الإدارة الذاتية، لكن التحدي يبقى في الاستفادة من هذه التحركات لمواجهة التهديدات بشكل دائم، بما يتطلب استمرار الدعم اللوجستي والاستخباراتي، والتنسيق الميداني الدائم بين مختلف الوحدات الأمنية.