مع اقتراب نهاية العام يظل مصير «اتفاق 10 آذار» بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية غير محدد وسط ترقب محلي وإقليمي للخطوات القادمة، الخبراء يشيرون إلى أن التصعيد العسكري الأخير في حلب جاء ضمن ضغوط متزامنة مع انتهاء مهلة تنفيذ الاتفاق وهو ما يعكس حساسية الوضع وتعقيداته مع توقع تمديد المهلة لأشهر إضافية لضمان استقرار التوازنات بين الطرفين.
يرى الخبراء أن الاتفاق يشكل إطاراً عاماً يفتقر إلى آليات تطبيق واضحة ما جعل التعثر شبه حتمي منذ البداية وأن الضغوط الخارجية والإقليمية تلعب دوراً محورياً في توجيه مجريات الأحداث.
اشنطن وفرنسا من أبرز الأطراف المؤثرة إذ يسعى كلاهما لمنع أي إخلال بالاتفاق قد يؤدي إلى انهياره أو إشعال مواجهة واسعة.
تظهر المفاوضات الجارية أن الطرفين يركزان حالياً على الجوانب العسكرية والأمنية كأولوية لضبط التوازن الميداني وبناء الثقة قبل الانتقال إلى الملفات السياسية والإدارية الأكثر تعقيداً، السيناريو الأكثر ترجيحاً يشمل تمديد المهلة المتاحة لتطبيق بنود الاتفاق وإدارة الوضع على الأرض بما يتيح للطرفين الوقت لإجراء الترتيبات اللازمة مع الحفاظ على الوجود العسكري المنظم لقوات سوريا الديمقراطية وضمان تثبيت الوجود الرسمي للدولة ضمن الهيكل العسكري.
يرى مراقبون أن هذا التمديد سيكون مصحوباً بزيادة الضغوط على القوات الكردية من قبل الجهات الدولية وأن الحكومة السورية قد تستخدم قنوات التواصل مع المكونات المحلية لتوجيه سلوك تلك القوات وضمان الالتزام بالاتفاق. ومن المتوقع أن تقدم القوات بعض التنازلات المحدودة في المرحلة المقبلة ما يسمح بتهدئة الأوضاع دون الوصول إلى صدام مسلح مفتوح.
التصعيد في حلب محدود نسبياً وسيكون محكوماً بتفاهمات سابقة مع استبعاد مواجهة واسعة نظراً لوجود قوات التحالف الدولي شرق الفرات والقواعد الأميركية فضلاً عن التدمير المحتمل الذي قد يلحق بالطرفين وبقية سوريا ومع ذلك قد تشهد مناطق التماس مثل حلب وريفها الشرقي ودير الزور اشتباكات محدودة ضمن هذا الإطار ما يعكس طبيعة التعقيدات على الأرض.
الاتفاق يأتي ضمن محاولات دمج قوات سوريا الديمقراطية والأسايش مع مؤسسات الدولة حيث تجرى مفاوضات غير معلنة حول التفاصيل بهدف تعزيز الثقة تدريجياً بين الطرفين.
الخبراء يرون أن هذا المسار يسعى لتحقيق انفراجة تدريجية مع مراعاة مصالح الطرفين مع الحفاظ على الاتفاق كمرجع لحل الأزمة مما يتيح إمكانية تجاوز الخلافات الأمنية والسياسية القائمة دون الدخول في مواجهة مفتوحة.
بالنسبة للسيناريوهات المستقبلية يتوقع الخبراء استمرار تمديد المهلة بشكل غير معلن أو إعادة صياغة جدول المفاوضات ليتوافق مع الظروف السياسية المستجدة أي استمرار في تأجيل معالجة جذور الخلاف قد يؤدي إلى تراكم الإحباط الشعبي في المناطق المتأثرة مباشرة ما قد يمهد لاحقاً لسيناريوهات أكثر تعقيداً إذا لم تُتخذ خطوات سياسية فعّالة تتجاوز المقاربة الأمنية
استناداً إلى المعطيات الحالية.
يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد إدارة الوقت كاستراتيجية مؤقتة مع تعزيز التنسيق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية وتجنب التصعيد العسكري وتوفير هامش كاف لضمان تطبيق الاتفاق بشكل جزئي مما يسمح بكسب الوقت لإنجاز الخطوات التالية بما في ذلك تعزيز الثقة وإرساء أسس للتفاهمات طويلة الأمد مع مراعاة التأثيرات الإقليمية والدولية على مسار التفاوض.