شهدت عدة مناطق سورية خلال الأسابيع الأخيرة تصاعداً لافتاً في حوادث أمنية متفرقة، أعادت إلى الواجهة مخاوف السكان من عودة نشاط خلايا مسلحة تستغل حالة الفراغ الأمني في بعض المناطق الحيوية، ولا سيما على الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات.
وسُجلت خلال الأيام الماضية حوادث متزامنة في أرياف دير الزور وحلب وحماة، إضافة إلى الطريق الواصل بين حماة وإدلب، حيث أقدمت مجموعات مسلحة على نصب حواجز مؤقتة متنقلة، عُرفت محلياً باسم “الحواجز الطيّارة”، عمدت من خلالها إلى إيقاف المركبات وتفتيشها والتدقيق في هويات المارة، ما تسبب بحالة من الهلع بين المدنيين وتعطيل حركة السير لفترات متفاوتة.
وفي إحدى أبرز هذه الحوادث، أُوقف عدد من المدنيين على الطريق الواصل بين حماة وإدلب، حيث جرى اعتقال شخص واحد على الأقل بعد تفتيش المركبات، قبل أن تنسحب المجموعة المسلحة من الموقع بسرعة، في أسلوب يعكس قدرة عالية على الحركة والمناورة، ويشير إلى استمرار وجود خلايا منظمة قادرة على تنفيذ عمليات سريعة دون اشتباك مباشر.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة حوادث مشابهة شهدتها مناطق أخرى خلال شهر كانون الأول الجاري، إذ تعرضت دورية تابعة للجمارك لهجوم مسلح في ريف حلب الجنوبي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، في حادثة أثارت تساؤلات حول مستوى التنسيق الأمني في المناطق الريفية البعيدة عن مراكز السيطرة الرئيسية.
كما شهدت منطقة معرة النعمان حادثة أخرى تمثلت في كمين مسلح استهدف دورية لأمن الطرق، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والمصابين، في واحدة من أعنف الهجمات التي طالت هذا النوع من الدوريات خلال الفترة الأخيرة.
ولم تقتصر التحركات المسلحة على منطقة واحدة، إذ جرى رصد حواجز متنقلة في ريف حلب الشرقي قرب منبج، وفي ريف دير الزور، إضافة إلى أحد الطرق الحيوية في البادية، حيث أُجبر العابرون على التوقف، وتم التدقيق في هوياتهم بحثاً عن عناصر أمنية أو عسكرية، في مشهد أعاد إلى الأذهان ممارسات سابقة عانى منها السكان لسنوات.
وفي ريف حماة الشمالي، سادت حالة من التوتر عقب قيام مسلحين بإيقاف أحد الشبان والتحقيق معه حول نشاطه السابق، قبل أن يُفرج عنه بعد دقائق ويغادر المسلحون المكان، ما دفع قوات أمنية إلى التوجه إلى المنطقة لاحقاً للتحقق من الحادثة.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه العمليات، رغم محدوديتها من حيث الزمن والمكان، يعكس استغلالاً واضحاً لحالة الانشغال الأمني وتباعد نقاط الانتشار، خصوصاً في المناطق الريفية والطرق الدولية، ما يمنح الخلايا المسلحة فرصة لإظهار وجودها وبث رسائل تهديد غير مباشرة للسكان والجهات الأمنية على حد سواء.
وتشكل هذه الحوادث تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وحركة النقل والتجارة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز الإجراءات الأمنية، وتكثيف الدوريات، وسد الثغرات التي قد تسمح بعودة أنماط من العنف سبق أن دفعت المجتمعات المحلية ثمناً باهظاً لها.