دعا زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا، عبد الله أوجلان، قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، إلى إنهاء وجود العناصر الأجنبية ضمن صفوف قواته، في خطوة مرتبطة بملف دمج قسد في الجيش السوري، والذي يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف مع الجانب التركي.
وجاءت هذه الدعوة بعد سلسلة نقاشات أجرتها السلطات التركية مع أوجلان في سجنه بجزيرة إمرالي، وتركزت على ضرورة "تنقية قسد من العناصر غير السورية"، وهو شرط تصر أنقرة على تطبيقه ضمن أي مسار سياسي أو أمني مستقبلي. وتعتبر تركيا إخراج هذه العناصر شرطاً أساسياً لإنجاح دمج قسد بالجيش السوري، كما يعد خطوة رئيسية ضمن ما تسميه مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب".
تشير التقديرات الأمنية إلى أن قسد تضم نحو 50 ألف عنصر، بينهم أكثر من 8500 أجنبي، معظمهم من أصول تركية، إضافة إلى عناصر قدموا من شمالي العراق وتركيا. وأكدت المصادر وجود توافق كامل بين أنقرة ودمشق على استبعاد هؤلاء غير السوريين من أي عملية دمج عسكرية، فيما شدد وزير الخارجية التركي على أن أي وجود عسكري يتعارض مع أمن تركيا "غير مقبول".
ويأتي هذا التطور في ظل اتفاق تم توقيعه في 10 آذار الماضي بين الرئيس السوري وقائد قسد، نص على دمج قوات قسد في الجيش السوري، وكان من المفترض الانتهاء منه مع نهاية كانون الأول الجاري، إلا أن التنفيذ لم يتحقق بعد. وتشير التقديرات إلى أنه قد يتم تعديل الجدول الزمني للدمج، مع وضع تفاصيل تقنية لعملية دمج جزئي ومنظم، في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية المتزايدة.
وترى أنقرة أن إقصاء العناصر الأجنبية خطوة مفصلية لفتح الباب أمام إجراءات أوسع ضمن ما يسمى "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، وهو المصطلح الذي يستخدمه أوجلان والجانب الكردي، ويتضمن احتمال عودة العناصر التركية إلى بلادهم ضمن أطر قانونية جديدة، بالتوازي مع مسار حل حزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به، بما فيها وحدات حماية الشعب التي تشكل العمود الفقري لقسد.
ورغم أن أنقرة أكدت شمول رسالة أوجلان جميع المجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، فإن مظلوم عبدي اعتبر في وقت سابق أن الرسالة لا تشمل بالضرورة قسد، قبل أن يعود ويشير مؤخراً إلى ضرورة إجراء محادثات مباشرة مع أوجلان، معرباً عن استعداده لزيارة تركيا إذا ساهم ذلك إيجاباً في الحل، مؤكداً أن قسد تسعى لأن تكون جزءاً من الحل لا عائقاً أمامه.
وجاءت رسالة أوجلان بالتزامن مع اشتباكات في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية ووزارة الدفاع وقسد، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، قبل أن تصدر الأطراف أوامر بوقف إطلاق النار وسط تبادل الاتهامات. كما تزامنت الأحداث مع زيارة وفد تركي رفيع إلى دمشق، حيث جرى بحث تنفيذ اتفاق دمج قسد في الجيش السوري والتنسيق الأمني بين البلدين.
وأكد المسؤولون الأتراك والسوريون أن دمشق تلقت رداً من قسد على مقترح دمج مقاتليها في الجيش السوري، وهو قيد الدراسة حالياً بما يحقق "المصلحة الوطنية ووحدة الأراضي السورية"، على أن يتم إبلاغ الجانب الأميركي بنتائج التقييم قريباً. وتشير التطورات إلى أن ملف دمج قسد يظل محوراً حساساً بين الأطراف الإقليمية، مع تحديات تتعلق بالوجود الأجنبي داخل قواتها والسيطرة على الأراضي السورية الشمالية.