اعتقلت قوات أمنية سورية، يوم الإثنين 22 كانون الأول، الصحفي الأمريكي داريل فيلبس، المعروف باسم بلال عبد الكريم، في مدينة الباب شمال محافظة حلب. وأفاد شهود عيان بأن الاعتقال جرى أثناء صلاة الظهر قرب مسجد الفتح، حيث طوقت سيارتان تابعتان للأمن العام المنطقة، واقتيد عبد الكريم إلى جهة مجهولة دون توضيح الأسباب أو مكان الاحتجاز.
وتأتي هذه الخطوة وسط حالة من الغموض بشأن دوافع السلطات، إذ لم تصدر أي بيانات رسمية من الجهات المعنية لشرح خلفيات التوقيف أو الإجراءات القانونية المتبعة. ويُعرف عبد الكريم بعمله الصحفي الطويل في تغطية مناطق المعارضة السورية، ونشره تقارير وأفلاماً مصورة باللغة الإنجليزية حول الأحداث في البلاد، إضافة إلى نشاطه عبر شبكة OGN الإعلامية التي أسسها بنفسه.
وشهدت الأيام السابقة مجموعة من التصريحات والمواقف التي عبر عنها عبد الكريم حول الوجود الأجنبي في سوريا، حيث انتقد انضمام سوريا إلى ما يُعرف بالتحالف الدولي، ووصف الولايات المتحدة بأنها عدوة للشعب السوري، مؤكداً أن أي تعاون معها لا يمكن أن يكون شرعياً. كما نشر مقاطع مصورة تنتقد عمليات اعتقال سابقة نفذتها جهات مسلحة، منها اعتقال مقاتلين بتهم التعامل مع التحالف الدولي، ما يبرز موقفه الرافض لأي تعاون عسكري مع القوات الأجنبية على الأراضي السورية.
ويُذكر أن الصحفي الأمريكي سبق أن تعرض للاعتقال من قبل جهات مسلحة في شمال سوريا. ففي عام 2020، اعتقلته هيئة مسلحة في قرية أطمة بمحافظة إدلب، ضمن سلسلة اعتقالات استهدفت ناشطين وإعلاميين، وأفرج عنه بعد أكثر من ستة أشهر إثر تقديم طلبات استرحام من شخصيات محلية، مع الالتزام بشروط محددة تتعلق بالنشاط العام والنشاط العسكري للصحفي.
كما نجا عبد الكريم في حزيران 2016 من محاولة اغتيال قرب إدلب، بعد استهداف سيارته بغارة جوية أدت إلى احتراقها بالكامل، ما يعكس حجم المخاطر التي تعرض لها خلال عمله الصحفي في مناطق النزاع.
وعمل بلال عبد الكريم على مدار سنوات الثورة السورية كمراسل للعديد من وسائل الإعلام العالمية، متنقلاً بين سوريا ودول أخرى مثل السودان ومصر، مع تركيزه على تغطية المناطق الخاضعة للمعارضة السورية ونشرها للجمهور الدولي باللغة الإنجليزية، ما أكسبه شهرة بين وسائل الإعلام الأجنبية والصحفيين المحليين على حد سواء.
ويعتبر اعتقال عبد الكريم أحدث حالة في سلسلة الأحداث المتعلقة بالصحفيين الأجانب والمراسلين في شمال سوريا، في وقت يشهد فيه القطاع الأمني حالة توتر متصاعدة، وسط استمرار الغموض حول الإجراءات القانونية والتعامل مع المعتقلين، ما يثير المخاوف على حرية الصحافة وسلامة العاملين الإعلاميين في المناطق المتأثرة بالنزاع.
ويطرح هذا الاعتقال تساؤلات حول مستقبل النشاط الإعلامي للصحفيين في سوريا، خصوصاً أولئك الذين يعملون على نقل صورة دقيقة عن النزاع وأحداثه اليومية، ويعكس التحديات الكبيرة التي تواجه حرية الصحافة في المناطق التي تشهد تحولات أمنية وسياسية مستمرة.