أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، عن إعادة مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين الذين اخترقوا الحدود في منطقة الجولان المحتل ودخلوا الأراضي السورية. وقال الجيش إن قواته تحركت فور تلقي البلاغ إلى الموقع، وتمكنت من تحديد مكان المستوطنين وإعادتهم “بسلام” إلى داخل إسرائيل، دون وقوع إصابات أو اشتباكات.
وأشار البيان إلى أن المستوطنين سيحالون إلى الشرطة الإسرائيلية لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، مؤكّدًا أن ما حدث يُعد مخالفة جنائية تشكّل تهديدًا لحياة المدنيين وقوات الجيش، في منطقة حساسة أمنياً.
ووفقًا لما أُعلن، فقد حاول سبعة شبان، يُعرفون باسم “فتية التلال”، عبور السياج الحدودي بين إسرائيل وسوريا صباح أمس، قبل أن يعتقلهم الجيش ويحولهم إلى الشرطة، إلا أن السلطات قررت الإفراج عنهم بعد وقت قصير. لم يردع ذلك المستوطنين، إذ عادوا مجددًا إلى محيط الحدود وقاموا بقطع السياج والدخول مرة أخرى إلى الأراضي السورية، ما يوضح تصميمهم على تنفيذ الخرق رغم التحذيرات الأمنية.
مصدر محلي من قرية بئر عجم أشار إلى أن سبعة أو ثمانية مستوطنين دخلوا الأراضي السورية بين قريتي بئر عجم ورويحينة، مؤكدًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة مثل هذه الخروقات. وتكرّرت محاولات المستوطنين عبور الحدود منذ أشهر عدة، سواء في جبل الشيخ أو محيط قرى القنيطرة الجنوبية، باستخدام أدوات مثل المناشير الكهربائية لقطع أجزاء من السياج، والتنقل داخل الأراضي السورية على متن مركبات.
وفي نوفمبر الماضي، حاولت مجموعة أخرى من المستوطنين، المعروفة باسم “رواد باشان”، عبور الحدود عند نقطتين منفصلتين في جبل الشيخ وقرب قرية بئر عجم، حيث تمكن الجيش من ضبطهم بعد دقائق من البلاغ، وأشار إلى أن بعضهم اشتبك مع الجنود قبل نقله إلى الشرطة لاستكمال التحقيق. وأفادت التقارير بأن المجموعة كانت تخطط للبقاء داخل الأراضي السورية لفترة طويلة مع عائلاتهم، دون أي دعم رسمي من الدولة.
كما أُحبطت محاولات مماثلة في أكتوبر وأغسطس من هذا العام، حين تدخل الجيش لإيقاف المستوطنين ومنعهم من إقامة مستوطنات في الأراضي السورية، مع إعادة المشتبه بهم إلى داخل إسرائيل، واعتقالهم مؤقتًا للتحقيق. وأكد الجيش الإسرائيلي أن مثل هذه المحاولات تشكّل خطرًا كبيرًا على المدنيين وعلى الجنود في المنطقة، وتصنّف كجريمة جنائية تصل عقوبتها إلى أربع سنوات سجن وفق القانون الإسرائيلي.
ووفقًا للبيانات الأمنية، فإن هذه الخروقات المتكررة تعكس رغبة بعض المستوطنين في التوسع على طول الحدود الإسرائيلية السورية، مع تعزيز نفوذهم في مناطق الجولان، في إطار ما يُعرف بمخطط إقامة مستوطنات جديدة تهدف إلى السيطرة على الأراضي الاستراتيجية ومنع الانسحابات المحتملة. وقد أصدرت بعض المجموعات بيانًا بعد كل عملية خرق، مؤكدة فيه أن إقامة مستوطنات في الجنوب السوري “مفتاح للسيطرة على المنطقة”، ودعت إلى السماح لليهود بالدخول والاستيطان.